انتخابات السويد 2026.. من يشدد العقوبات ومن يركز على الوقاية؟ هكذا تريد الأحزاب الثمانية مواجهة الجريمة والعصابات

يورو تايمز – ستوكهولم
قبل تسعة أيام من الانتخابات السويدية المقررة في 13 سبتمبر/أيلول، تبقى الجريمة والعصابات واحدة من أكثر القضايا التي تكشف الفروق بين الأحزاب الثمانية، رغم أن الانقسام لم يعد ببساطة بين أحزاب تريد تشديد العقوبات وأخرى ترفض ذلك.
فجميع الأحزاب تقريبًا تتحدث اليوم عن تعزيز الشرطة ومواجهة الجريمة المنظمة، لكن الخلاف الحقيقي يظهر في مدى تشديد العقوبات، وصلاحيات الشرطة، والتعامل مع الأطفال الذين تستقطبهم الشبكات الإجرامية، ومدى الاعتماد على الوقاية والخدمات الاجتماعية إلى جانب الأدوات الجنائية.
ويأتي هذا النقاش في وقت تظهر فيه تطورات متفاوتة محليًا؛ فقد رصدت يورو تايمز تراجع عدد الشباب المرتبطين بالشبكات الإجرامية في أوبسالا من 190 إلى 103، مع استمرار تحذيرات الشرطة من مشكلة تجنيد القاصرين.
المحافظون: عقوبات أشد وتجريم العضوية في العصابات
يذهب حزب المحافظين Moderaterna إلى الانتخابات تحت شعار واضح: أن الجريمة يجب أن تقابل بعقوبة أشد، مع مواصلة النهج الذي تبنته حكومة أولف كريسترشون خلال الولاية الحالية.
ويريد الحزب إلغاء ما يسمى بخصم تعدد الجرائم خلال الولاية المقبلة، وتشديد العقوبات المرتبطة بالشبكات الإجرامية، وتجريم المشاركة في العصابات، إلى جانب توسيع استخدام وسائل التحقيق الوقائية وكاميرات المراقبة وتعزيز الوجود الشرطي.
وتوضح صفحة المحافظين الرسمية الخاصة بالقانون والنظام أن الحزب يريد الاستمرار في توسيع أدوات الشرطة والنظام القضائي لمواجهة الجريمة المنظمة.
وكان السكرتير الصحفي لحزب المحافظين قد قال في مقابلة خاصة مع يورو تايمز إن الحزب مستعد لاتخاذ إجراءات إضافية إذا عاد عنف العصابات وإطلاق النار إلى الارتفاع.
ديمقراطيو السويد: مواصلة الضغط على العصابات
يتبنى ديمقراطيو السويد SD خطًا متشددًا قريبًا من المحافظين، ويضع الأمن في قلب منصته الانتخابية لعام 2026.
ويريد الحزب مواصلة سجن عدد أكبر من الأشخاص الذين يعتبرهم خطرين، وتعزيز جهاز العدالة في مواجهة الجريمة المنظمة وتسريع توسيع السجون.
كما يشدد الحزب في منصته الانتخابية لعام 2026 على ضرورة إعطاء اهتمام أكبر أيضًا لجرائم الحياة اليومية والجرائم الجنسية، وليس فقط لإطلاق النار والتفجيرات المرتبطة بالعصابات.
الليبراليون: إنهاء عنف العصابات خلال خمس سنوات
يضع الليبراليون L هدفًا سياسيًا يتمثل في الوصول خلال خمس سنوات إلى وضع لا تعاني فيه مناطق سويدية من المستوى الحالي لإطلاق النار والتفجيرات.
ويريد الحزب تشديد العقوبة على تجنيد الأطفال في الجريمة، وترحيل مزيد من أعضاء العصابات الذين لا يحملون الجنسية السويدية، وزيادة عدد أفراد الشرطة الظاهرين في الشوارع والمناطق السكنية.
ويعرض الحزب هذه الأولويات ضمن برنامجه الانتخابي تحت عنوان حماية الحرية.
الديمقراطيون المسيحيون: تجريم المشاركة في الشبكات
يدعم الديمقراطيون المسيحيون KD بدورهم تشديد المواجهة مع العصابات، ويريدون تجريم المشاركة في الشبكات الإجرامية.
ويشير الحزب إلى سلسلة إصلاحات أُدخلت خلال فترة الحكومة الحالية، مثل تشديد العقوبات المرتبطة بالشبكات وقوانين الأسلحة، وتجريم إشراك القاصرين في الجريمة، وتوسيع وسائل التحقيق السرية والمصادرة.
ويمكن الاطلاع على موقف الحزب بالتفصيل في صفحة KD الرسمية الخاصة بجرائم العصابات.
الاشتراكيون الديمقراطيون: «قانون مافيا» وملاحقة اقتصاد الجريمة
لكن الاشتراكيين الديمقراطيين S تحركوا هم أيضًا بوضوح نحو سياسة جنائية أكثر تشددًا.
ففي البرنامج الانتخابي الذي قدمه الحزب في الأول من سبتمبر يدعو S إلى عقوبات أشد، ومزيد من أدوات الشرطة، وإلغاء خصم تعدد الجرائم بدءًا من الجرائم الجنسية، وزيادة عدد أفراد الشرطة.
ويبرز بصورة خاصة اقتراح الحزب إنشاء ما يصفه بـ«قانون مافيا سويدي» يستهدف قادة الشبكات، وتوسيع استخدام الشهود المتعاونين، وتشديد القيود على أعضاء العصابات.
كما أعلن الحزب حزمة انتخابية لمواجهة الجريمة المنظمة تتضمن تعزيز ملاحقة اقتصاد الجريمة ومصادرة الأموال والممتلكات المرتبطة بالشبكات.
وفي الجانب الوقائي، يقترح S متابعة مركزة للشباب المعرضين للانجرار إلى الشبكات وإجراءات تستهدف العائلات والأطفال في البيئات عالية الخطورة.
الوسط: تشديد مستهدف ورفض سجن الأطفال الأصغر سنًا
يتخذ حزب الوسط C موقعًا أكثر تمايزًا.
فهو يريد المزيد من الشرطة وتحسين قدرة أجهزة إنفاذ القانون على حل الجرائم وتشديد العقوبات في جرائم العصابات، لكنه يعارض تشديد العقوبات بصورة عامة من دون تقييم فعاليتها.
ومن أبرز مقترحاته مضاعفة عقوبة من يجند الأطفال في الجريمة، وتشديد حماية الشهود وزيادة استخدام السوار الإلكتروني.
وفي المقابل، يقول الحزب في برنامجه الانتخابي لعام 2026 إنه يعارض خفض سن المسؤولية الجنائية، معتبرًا أن سجن أطفال في سن 13 أو 14 عامًا قد يدفعهم أعمق داخل البيئة الإجرامية.
اليسار: الشرطة وحدها لا تكفي
أما حزب اليسار V فيركز بدرجة أكبر على جذور التجنيد.
فالحزب يقول إن مكافحة الجريمة تحتاج إلى الشرطة والنظام القضائي، لكنه يربط الحل كذلك بتعزيز الخدمات الاجتماعية والصحة المدرسية والأنشطة الترفيهية وبرامج مساعدة الراغبين في ترك العصابات ومواجهة الفصل الاجتماعي.
ويعرض الحزب هذا الاتجاه في منصته الانتخابية لعام 2026.
الخضر: لا لسجن الأطفال
ويتبنى حزب الخضر MP موقفًا قريبًا من اليسار في جانب الوقاية، لكنه أكثر وضوحًا في قضية الأطفال.
فالبرنامج الانتخابي للحزب ينص على عدم وضع الأطفال في السجون، ويدعو بدلًا من ذلك إلى اكتشاف الأطفال المعرضين للخطر مبكرًا عبر التعاون بين المدرسة والخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية والشرطة.
وفي الوقت نفسه يريد الحزب زيادة موارد الشرطة ووجودها المحلي، وملاحقة أعضاء العصابات وجرائم الاحتيال التي تمول الشبكات. وتظهر هذه الأولويات في برنامج حزب الخضر الانتخابي لعام 2026.
أين يقع الخلاف الحقيقي؟
إذن لا يوجد بين الأحزاب البرلمانية الثمانية حزب يقول إن الجريمة يمكن مواجهتها من دون شرطة أو عقوبات، لكن الاختلاف يقع في حجم التشديد وفي الأدوات التي ينبغي أن تحصل على الأولوية.
M وSD وKD وL يدفعون بصورة أوضح نحو استمرار التحول العقابي الكبير الذي بدأ خلال ولاية حكومة تيدو، بينما اقترب S منهم في عدد كبير من أدوات التشديد لكنه يضيف قانون المافيا وهجومًا أوسع على الاقتصاد الإجرامي.
أما C فيدعم التشديد عندما يراه مستهدفًا وفعالًا، ويرفض بعض الإجراءات مثل خفض سن المسؤولية الجنائية، فيما يضع V وMP وزنًا أكبر على الخدمات الاجتماعية والمدرسة ومنع تجنيد الأطفال.
وهذا الخلاف حول الجريمة يأتي إلى جانب ملفات أخرى قد تحدد خيارات الناخبين، وفي مقدمتها الهجرة والجنسية التي قارنت يورو تايمز مواقف الأحزاب الثمانية منها.
وبذلك لا يدور الاختيار في 13 سبتمبر حول سؤال «هل يجب مكافحة العصابات؟»، بل حول إلى أي مدى يجب أن تتوسع العقوبات وصلاحيات الدولة، وكم من الموارد ينبغي أن يذهب إلى الشرطة والسجون مقارنة بالمدرسة والخدمات الاجتماعية والوقاية المبكرة.
عناوين بديلة مقترحة
انتخابات السويد.. العقوبات وسجن الأطفال والشرطة تفصل بين الأحزاب الثمانية في ملف الجريمة
من «قانون المافيا» إلى رفض سجن الأطفال.. ماذا تريد أحزاب السويد لمواجهة العصابات؟
انتخابات السويد 2026.. الأحزاب تتفق على ضرب العصابات وتختلف على العقوبات والأطفال