عرب اوروبا

فرنسا.. مئات المتاجر تتعرض للنهب في مارسيليا والشرطة تتحدث عن 30 ألف مشارك في الفوضى وسط تشكيك من رئيس البلدية

وكالة الصحافة الأوروبية – باريس: كشفت أعمال العنف التي شهدتها مدينة مارسيليا الفرنسية على هامش مظاهرات 17 أكتوبر 2026 عن أضرار واسعة في القطاع التجاري، مع تعرض مئات المحال للاعتداء والنهب، فيما أثار تقدير أمني يتحدث عن أكثر من 30 ألف شخص شاركوا في عمليات النهب والفوضى جدلًا سياسيًا بعد تشكيك رئيس بلدية المدينة في دقته.

ونقلت قناة بي إف إم تي في عن مديرية شرطة إقليم بوش دو رون أن قوات الأمن واجهت خلال ذروة الاضطرابات أكثر من 30 ألف شخص وصفتهم المديرية بالناهبين، بينهم نحو 8 آلاف مثير شغب. وأفادت السلطات بوجود 99 شخصًا رهن الاحتجاز على صلة مباشرة بالأحداث، وإصابة 118 عنصرًا من قوات الأمن، نُقل ثلاثة منهم إلى المستشفى.

مئات المحال التجارية تحت الهجوم

قال فرانسوا دو كانسون، المسؤول الإقليمي في منطقة بروفانس ألب كوت دازور، إن «مئات» المتاجر تعرضت للهجوم، معلنًا إعادة تفعيل صندوق طوارئ لمساعدة ضحايا أعمال الشغب. وشملت الأضرار واجهات محطمة، وسرقة بضائع، وتخريب تجهيزات في الشوارع التجارية وسط مارسيليا.

ووصفت وكالة فرانس برس مشاهد تجار عادوا إلى محالهم صباح الأحد ليجدوا أبوابًا مقتلعة وبضائع متناثرة، فيما حاول آخرون تركيب حواجز مؤقتة لحماية ما تبقى من ممتلكاتهم. وشملت الاعتداءات متاجر للملابس والإلكترونيات والسلع الفاخرة ومحال صغيرة.

رئيس البلدية يشكك في رقم 30 ألف ناهب

لكن الرقم الذي أعلنته الشرطة لم يمر دون اعتراض. فقد وصف رئيس بلدية مارسيليا، بنوا بايان، الحديث عن 30 ألف ناهب بأنه «رقم غير معقول»، مطالبًا السلطات بتوضيح منهجية احتسابه وتفسير ما وصفه بقصور التدخل الأمني خلال الاعتداءات.

ووفق ما نقلته لو باريزيان، قال بايان إنه سيطلب من وزير الداخلية توضيحات بشأن انتشار الشرطة والأوامر الصادرة إليها خلال الاضطرابات. وتحدث عن تسجيلات مصورة قد تساعد في مراجعة مجريات الأحداث.

وتعكس التقديرات المنشورة تفاوتًا واضحًا: ففي حين نقلت وسائل إعلام عن المديرية الأمنية رقم 30 ألف ناهب، أوردت تغطيات أخرى تقديرًا يتراوح بين 7 و8 آلاف من مثيري الشغب والناهبين. ولذلك لا يمكن التعامل مع رقم 30 ألف بوصفه حصيلة نهائية مستقلة التحقق.

اقتحام مبانٍ عامة ومواجهات مع الشرطة

تخللت احتجاجات السبت مواجهات متكررة بين مجموعات من مثيري الشغب وقوات الأمن، ووقعت محاولات اقتحام مبانٍ عامة، بينها مقر البلدية ومركز للشرطة البلدية. وأظهرت صور ميدانية تصاعد الدخان في أجزاء من وسط المدينة، مع انتشار الحواجز وبقايا المواد المحترقة.

وكانت التعبئة الوطنية قد انطلقت احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات، لكن أعمال النهب والتخريب وقعت على هامش المظاهرات، ولا تمثل بالضرورة سلوك جميع المشاركين فيها.

تعويض التجار وإعادة فتح المحال

طالب رئيس البلدية الحكومة بالمساهمة في تعويض التجار المتضررين، في وقت بدأ فيه أصحاب المحال وفرق التنظيف إزالة الزجاج والحطام وتأمين الواجهات. ومن المقرر أن يزور وزير الداخلية لوران نونيز مارسيليا الاثنين لبحث الوضع الأمني وتداعيات الأحداث.

ويضع حجم الدمار المدينة أمام تحديين متوازيين: استعادة الأمن في المناطق التجارية، وتوفير دعم سريع للتجار والموظفين الذين تعطلت أعمالهم أو فقدوا بضائعهم.

دخان خلال احتجاجات مارسيليا في 17 أكتوبر 2026
دخان خلال احتجاجات مارسيليا يوم 17 أكتوبر 2026. تصوير Bertrand Soubeyrand / Wikimedia Commons، ترخيص CC BY-SA 4.0.

وتأتي التطورات في سياق خسائر أوسع طالت سلاسل المتاجر الفرنسية؛ إذ أعلنت كارفور تضرر نحو 50 متجرًا تابعًا لها خلال الاضطرابات، فيما تحدث ممثلو القطاع التجاري عن أضرار طالت نحو 1500 نشاط تجاري في البلاد.

الصورة الرئيسية لمركز شرطة نواي في مارسيليا غداة الاضطرابات، تصوير Bertrand Soubeyrand / Wikimedia Commons، ترخيص CC BY-SA 4.0.

اقرأ أيضًا

زر الذهاب إلى الأعلى