أخبار

واشنطن تدرس سيناريو «إسرائيل تبدأ الحرب» قبل تدخل أميركي ضد إيران

يورو تايمز / واشنطن

كشف تقرير نشره موقع Politico عن نقاشات سياسية وأمنية حساسة داخل الإدارة الأميركية تتناول احتمال أن تبدأ إسرائيل مواجهة عسكرية ضد إيران أولاً، على أن تتدخل الولايات المتحدة لاحقاً بعد رد إيراني متوقع، في سيناريو يرى بعض المسؤولين أنه قد يساعد على تعبئة الرأي العام الأميركي ومنح أي تدخل عسكري أميركي شرعية سياسية داخلية.

وبحسب التقرير، فإن هذا الطرح لا يُقدَّم كخطة رسمية معلنة، لكنه يمثل اتجاهاً مطروحاً داخل دوائر القرار في واشنطن، يقوم على أن قيام إسرائيل بالضربة الأولى قد يغيّر المعادلة السياسية داخل الولايات المتحدة، إذ إن أي رد إيراني لاحق ضد إسرائيل أو ضد مصالح أميركية قد يدفع الناخبين والكونغرس الى دعم تدخل عسكري أميركي باعتباره ردّاً دفاعياً وليس قراراً لبدء حرب جديدة في الشرق الأوسط.

ويشير التقرير الى أن النقاشات داخل البيت الأبيض لم تعد تركز فقط على القدرات العسكرية أو التهديد النووي الإيراني، بل أصبحت مرتبطة بصورة متزايدة بالحسابات السياسية الداخلية، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية لعام 2026، حيث يخشى حلفاء الرئيس دونالد ترامب من أن يؤدي الدخول المباشر في حرب قبل الانتخابات الى خسائر سياسية للجمهوريين إذا تحول الصراع الى مواجهة طويلة أو مكلفة.

وينقل Politico عن مسؤولين حاليين وسابقين أن بعض مستشاري الإدارة يرون أن السيناريو الذي تبدأ فيه إسرائيل المواجهة قد يخفف العبء السياسي عن واشنطن، لأن الولايات المتحدة ستظهر حينها كطرف استجاب للتصعيد وليس كجهة أشعلت الحرب.

في المقابل، يكشف التقرير عن انقسام واضح داخل المؤسسة الأمنية الأميركية. فبينما يعتقد بعض المسؤولين أن ضربة إسرائيلية محدودة قد تعيد الردع وتمنع إيران من التقدم في برنامجها النووي، يحذر مسؤولون عسكريون من أن أي هجوم قد يؤدي سريعاً الى تصعيد إقليمي واسع يشمل هجمات على القواعد الأميركية والقوات المنتشرة في الشرق الأوسط، ما قد يجر الولايات المتحدة الى حرب شاملة بغض النظر عن نواياها الأولية.

ويؤكد التقرير أن إسرائيل تكثف مشاوراتها مع واشنطن في ظل اعتقاد القيادة الإسرائيلية بأن نافذة العمل العسكري قد تضيق مع استمرار تطوير إيران لقدراتها النووية والدفاعية، الأمر الذي يزيد الضغط لاتخاذ قرار قريب بشأن الخيار العسكري.

ورغم تصاعد الحديث عن المواجهة، تشير الإدارة الأميركية رسمياً الى أن المسار الدبلوماسي لا يزال قائماً، وأن واشنطن تواصل إبقاء باب المفاوضات مفتوحاً مع طهران، حتى مع استمرار الاستعدادات العسكرية ورفع مستوى الردع في المنطقة.

ويحذر التقرير من أن أي ضربة ضد إيران لن تبقى مواجهة محدودة، إذ قد تتدخل أطراف إقليمية مرتبطة بطهران، ما يهدد بتوسيع نطاق النزاع بسرعة وتحويله الى صراع إقليمي واسع يحمل مخاطر كبيرة على القوات الأميركية والمصالح الغربية في الشرق الأوسط.

ويخلص تقرير Politico الى أن السؤال المركزي داخل واشنطن لم يعد ما إذا كان الخيار العسكري ممكناً، بل كيفية إدارة توقيت الحرب سياسياً، ومن سيتحمل مسؤولية إطلاق الشرارة الأولى أمام الرأي العام الأميركي والعالم.


زر الذهاب إلى الأعلى