د. علي الجابري: توسيع الحرب.. رسالة إيرانية تضع الخليج في موقع “الرهينة الجيوسياسية”!

في الوقت الذي تتحرك فيه وساطات اقليمية عبر سلطنة عمان، وتُبذل جهود خليجية لتخفيف حدة التوتر بين واشنطن وطهران ، تعود لغة الهديد الايرانية الى الواجهة، ملوحة بتوسيع أي مواجهة مع الولايات المتحدة الى نطاق إقليمي، بدلاً من التراجع عن سياساتها العدائية! وهو ما تجلى في تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ، التي أدلى بها خلال منتدى الجزيرة بالدوحة، بعد يوم واحد من الجولة الأولى للمفاوضات مع الولايات المتحدة التي بدأت في مسقط، إذ كرر عراقجي تهديد طهران بإنها ستستهدف القواعد الامريكية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، في تحذير صريح لا يقتصر على الولايات المتحدة فقط ، بل يطال الفضاء الأمني الكامل لدول الخليج التي تستضيف تلك القواعد!
هذه التصريحات ليست مجرد تكتيك تفاوضي، لأن النظام الايراني سبق ان هاجم قاعد العديد الجوية في قطر بصواريخ باليستية، رداً على ضربات أمريكية إستهدفت منشآت نووية إيرانية، سبقتها عمليات عدائية تمثلت في قصف قاعدة عين الأسد في العراق في يناير 2020، كما قصفت جماعات مرتبطة بنظام خامنئي منشآت آرامكو السعودية بطائرات مسيّرة وصواريخ في سبتمبر عام 2019، في هجوم نقل الحرب بصورة غير مباشرة الى عمق البنية الإقتصادية للمملكة، وتكررت هجمات بطائرات مسيّرة على دولة الإمارات من جماعة يمنية محسوبة على نظام طهران!
كل هذه الوقائع مجتمعة تؤكد أن النظام الإيراني لم يغيّر من نهجه العدائي تجاه محيطه الإقليمي ، بل إن تصريحات القادة السياسيين والعسكريين فيه تعكس استمراراً في منطق مواجهة مفتوحة، وربط أمن المنطقة بصراعات هي في جوهرها جزء من الحسابات الاستراتيجية لنظام طهران.
إن استمرار لغة التهديد والخطاب العدائي يضع دول الخليج في مواجهة دائمة مع ما يمكن أن يكون تكتيكاً جيوسياسياً لا يحترم سيادة الدول ولا المبادرات الدبلوماسية. بدلاً من أن تصبح طهران جزءاً من منظومة أمن جماعية قائمة على الحد من التصعيد، تبدو وكأنها ترى في مضيق هرمز وأمن الخليج ورقة ضغط قابلة للإستخدام في أي لحظة!
الخليج ليس مجرد ساحة نفوذ، أنه شريان الطاقة العالمي وممر استراتيجي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز الدولية، واي تهديد بإستخدامه كورقة ضغط لا يستهدف دولة او منطقة بعينها ، بل يطال استقرار الاقتصاد العالمي بأسره. ولو كانت ايران تحتاج الى تهدئة حقيقية فهي بحاجة الى تحول فعلي في سلوكها ، لا الى إعادة إنتاج خطاب يضع الخليج في موقع الرهينة الجيوسياسية!
ان المنطقة اليوم لا تحتاج الى مزيد من التلاعب السياسي ، ولا الى خطاب يلوح بالحرب الاقليمية كلما ضاق هامش المناورة الدبلوماسية، كما ان الاستقرار يتطلب تصرفاً مختلفاً في السلوك الإيراني، وليس مجرد إعادة تدوير خطاب يضع دول الجوار في مرمى الاستهداف المحتمل!
أما مع استمرار هذه المواقف الهجومية الايرانية وعدم مراجعة سياساتها العدوانية السابقة، وتواصل تهديداتها لدول المنطقة ولأسواق الطاقة العالمية، فإن ذلك يعد دليلاً كافياً للحاجة الى وضع حد نهائي لهذا النظام الذي تمادى كثيراً في ممارساته العدوانية والتوسعية التي دمرت الكثير من دول المنطقة!
رئيس تحرير صحيفة يورو تايمز السويدية