عرب السويد

قبل شهر من الانتخابات.. SVT يرصد «العُقد الكبرى» أمام كريسترشون وأندرسون لتشكيل حكومة السويد المقبلة

يورو تايمز – ستوكهولم

مع بقاء شهر واحد على الانتخابات البرلمانية السويدية المقررة في 13 سبتمبر/أيلول 2026، لا تبدو معركة تشكيل الحكومة المقبلة سهلة لأي من المعسكرين السياسيين، إذ تواجه كتلة رئيس الوزراء أولف كريسترشون من جهة، والمعسكر الذي تقوده زعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين ماغدالينا أندرسون من جهة أخرى، مشكلات مختلفة قد تجعل مفاوضات ما بعد الانتخابات معقدة حتى قبل معرفة النتائج النهائية.

وقدمت المحللة السياسية للشؤون الداخلية في التلفزيون السويدي SVT، إليزابيث مارمورشتاين (Elisabeth Marmorstein)، في برنامج «Aktuellt» مساء الخميس، قراءة للمشكلات الرئيسية التي تواجه المرشحين المحتملين لتشكيل الحكومة المقبلة.

ثلاث مشكلات أمام كريسترشون

بحسب مارمورشتاين، يواجه رئيس الوزراء وزعيم حزب المحافظين أولف كريسترشون (M) ثلاث مشكلات رئيسية على الجانب اليميني من الخريطة السياسية.

الأولى هي تراجع أحزاب تيدو في استطلاعات الرأي، الأمر الذي يجعل نقطة الانطلاق الانتخابية للائتلاف الحاكم صعبة مقارنة بالمعسكر المنافس.

أما المشكلة الثانية فهي خطر خروج حزب الليبراليين (L) من البرلمان إذا لم يتمكن من تجاوز عتبة الـ4 بالمئة المطلوبة لدخول الريكسداغ.

وخروج الليبراليين من البرلمان من شأنه أن يؤثر مباشرة في الحسابات البرلمانية للمعسكر الذي يقوده كريسترشون، إذ إن الحزب واحد من الأحزاب الأربعة التي تقوم عليها اتفاقية تيدو.

أما المشكلة الثالثة فتتعلق بوضع حزب المحافظين نفسه، إذ يخوض الحزب معركة للحفاظ على موقعه كثاني أكبر حزب في السويد.

أندرسون تتقدم بمعسكر يصعب جمع أطرافه

لكن المشكلات لا تقتصر على كريسترشون. فزعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين ماغدالينا أندرسون (S) تواجه معضلة مختلفة تتمثل في كيفية جمع الأحزاب التي تحتاج إليها لتشكيل أغلبية قادرة على الحكم.

وتتلخص إحدى أهم العقد في موقف حزب اليسار (V)، الذي يرفض دعم حكومة لا يكون الحزب جزءاً منها.

وفي الجهة المقابلة، يضع حزب الوسط (C) خطاً أحمر معاكساً، إذ يرفض المشاركة في حكومة تضم حزب اليسار.

وبذلك تواجه أندرسون معادلة سياسية صعبة: حزب تحتاج إلى أصواته يقول إنه لن يقبل حكومة من دونه، بينما حزب آخر قد تحتاج إليه يرفض حكومة يكون فيها الحزب الأول.

الخلاف ليس فقط حول الحقائب الوزارية

وترى مارمورشتاين أن المشكلة الثالثة التي تواجه معسكر أندرسون تتمثل في الانقسامات بين الأحزاب في القضايا السياسية الجوهرية نفسها.

وهذا يعني أن الخلافات لا تتعلق فقط بمن يدخل الحكومة ومن يبقى خارجها، وإنما أيضاً بالسياسات التي يفترض أن تنفذها الحكومة الجديدة.

انتصار مهم لتيدو في البرلمان الخميس

ويأتي التحليل في يوم حققت فيه أحزاب تيدو انتصاراً برلمانياً مهماً بعدما نجحت في تمرير مجموعة من الإصلاحات المثيرة للجدل.

وصوت البرلمان لصالح إلغاء «خصم تعدد الجرائم»، بحيث يحصل الأشخاص المدانون بجرائم متعددة على عقوبات سجن أطول من السابق. ومر المقترح بأغلبية 176 صوتاً مقابل 171.

كما أقر البرلمان خفض سن المسؤولية الجنائية إلى 14 عاماً بالنسبة لبعض الجرائم شديدة الخطورة، مثل القتل والاغتصاب الجسيم وجرائم الأسلحة الخطيرة، وحصل القرار على أغلبية بلغت 281 صوتاً مقابل 66.

وفي ملف الهجرة، أقر البرلمان أيضاً تشديد شروط لمّ شمل العائلات، بما في ذلك تشديد متطلبات الإعالة وشروط الإقامة، ومر القرار بأغلبية 176 صوتاً مقابل 171.

شهر واحد قد يرسم شكل الحكومة المقبلة

وتدخل السويد الشهر الأخير قبل الانتخابات في وضع سياسي غير محسوم؛ فالمعسكر الحكومي يواجه مشكلة الأرقام في استطلاعات الرأي واحتمال خروج الليبراليين، بينما يواجه معسكر أندرسون مشكلة التناقض بين شروط حزب اليسار وحزب الوسط والخلافات السياسية بين الأحزاب المحتمل تعاونها.

وهذا يعني أن نتيجة الانتخابات وحدها قد لا تكون كافية لمعرفة هوية رئيس الوزراء المقبل، إذ ستكون حسابات المقاعد وقدرة الأحزاب على التفاوض وتجاوز خطوطها الحمراء حاسمة في تحديد الحكومة التي ستقود السويد بعد انتخابات سبتمبر.

زر الذهاب إلى الأعلى