آراء

د. هيثم هادي الهيتي : رسل العولمة Messengers of the Globalization

نموذج من نماذج رجال الدعاية او قادة الحملات الدعائية لنشر ايدلوجيا الحملة كان محمد نبي ورسول المسلمين الذي استطاع ان يجذب الملايين في الشرق الاوسط ووصل الى اسبانيا والصين وافريقيا واقنع الكثيريين للانتماء لافكارايدوجيتة او دينة دون استخدامة وسيلة اعلام واحدة اوبدون تلفزيون او فيس بوك او اعلام رقمي حتى.

وبالمقارنة فان امريكا تواجهه صعوبات كبيرة في ايصال واقناع العالم برسالتها اوعولمتها او امركتها للعالم رغم كل القيم الحضارية والتجدد في اسلوب الحياة والتمدن في العولمة ورغم القوة الاعلامية والتكنولوجية والعسكرية التي تملكها امريكا , فما هو السبب في صعوبة ايصال هذة الرسالة او نشر العولمة ؟ بل العكس تحول العالم من العولمة للاسلمة , ومن المرونة للتعصب , ومن التنوير الى رفض الاخر وللاجابة على هذا السؤال سوف اتحدث لكم عن مجموعة من العوامل التي تفسر لنا سبب هذا الاختلال

 

: • القيم الامريكية والسياسة الخارجية :

 

ان جماهير العالم الاسلامي وحتى دول اسيا وافريقيا لا تطلع على القيم الامريكية ولا تعرفها ولم تسمع بها.

وجميع هذة الشعوب تتعرف على امريكا من خلال صورة سياستها الخارجية , وللاسف تعتقد هذة الشعوب ان بعض هذة (الاخطاءالسياسية ) هي قيم امريكا .

فعلى سبيل المثال المواطن في الريف العراقي كان يستمع الى وسائل اعلام صدام حسين المعادية لامريكا ولقيمها لاكثر من 35 سنة وبعد 2003 لم يطلع على هذة القيم وانما شاهد الدبابات الامريكية والجنود الامريكيين والذين لا يمكن ان يعكسوا قيم امريكا ولا القيم الاجتماعية والانسانية الامريكية ولا العولمة وبالتالي تتعمق الصورة السلبية النمطية المغروسة في العقل العربي و العراقي , وهذا المثال ينطبق على كل العراق حتى في الجنوب الذي يرى انة تحرر من صدام حسين ولكنة لم يرحب بالامريكين وكان لايران الدور الذي استطاعت ان ترسل لها رسالة فاعلة ومؤثرة

 

• The Messengers الرسل

 

استغلت ايران نجاح امريكا العسكري في اسقاط نظام صدام حسين في 2003 وذلك من خلال اعداد عدد من الرسل او رجال التسويق لدعم تصدير ثورتها وصنعت رسالة طائفية دينية فاعلة وروجت لولاية الفقيه ودفعت برسلها ( المسوقين ) ليدعون للثورة الاسلامية وللتوافق مع ايران ورغم انها هي التي حاربت العراقيون لثمان سنوات وقتلت منهم الالف منهم , حيث باشرت ايران بعد الحرب الامريكية على العراق في 2003 بدعم لمئات منظمات المجتمع المدني وانشاء العديد منها و دعت الكثير من الشخصيات الدينية الاكاديمية والاجتماعية الفاعلة ومن كل المستويات لطهران ليتحولوا لرسل لها من خلال الدعم بالمال نموذج احمد الجلبي احمد الجلبي هو الرسول الامريكي لتصدير العولمة للعراق عبر الدعم الكبير الذي حصل علية من الولايات المتحدة بعد احتلال العراق , ففي نقاش سنة 2013 وبحضور الدكتور اياد علاوي رئيس الوزراء العراقي الاسبق و احمد الجلبي في فندق روتانا في اربيل باشرنا بالحديث , فقال لي احمد الجلبي ( انا اعرف انك مهتم جدا بالراي العام العراقي والعربي والعالمي , ولكني اود ان اقول لك شيئا مهما ان الراي العام ليس مهما ابدا والدليل انني استطعت اقناع حكومة الولايات المتحدة بجهود جبارة لاسقاط نظام صدام حسين في حين انني كنت متاكد ان الراي العام العراقي جميعه بما فية الشيعي مؤيد وداعم لصدام حسين ) , فكانت اجابتي: نعم انك استطعت ان تقنع امريكا بغزو العراق , ذلك لانك فعلا مسوق ناجح وتصلح لان تفتح مكتب علاقات عامة وتسويق في واشنطن , ولكنك ممثل فاشل لامريكا في العراق والدليل انك لم تستطيع ان تحصل على مقعد واحد في البرلمان , ولم تستطيع ان ان تقنع 1% من الراي العام العراقي بقيادتك وبالتالي فانت غائب عن نتائج استطلاعات الراي العام لانك لا تقدر اهميتة الراي العام وقوتة.

نموذجي انجيلا جولي وبيل غيتس

لعبت انجيلا جولي دورا كبيرا في تصدير صورة القيم الامريكية للعالم الاخر, فلقد كانت مثال للانسانية وللقيم الحضارية , الاف العراقين كتبوا على صفحات الفيس بوك والاعلام الاجتماعي تقييماتهم لمواقف الممثلة الامريكية الشهيرة وزيارتها للفقراء والنازحين في مناطق النزاع وهم يقارنون بين دور انجيلا الانسانة والفنانة والامريكية وبين رجال الدين الاسلامين المعممين والذين يسكنون في قصور فارهة ويملكون المليارات ولم يكلفوا انفسهم بدعم اللاجئين والاطفال في المناطق الحربية بيل غيتس مؤسس مايكرو سوفت النموذج الامريكي الثاني والذي اجرى لقاء مترجم للعربية قبل ثلاث سنوات مع قناة الجزيرة العربية والذي شاهدة الملايين من الشبابا والمثقفين العرب وحتى المسلمين والذي تحدث ببساطة عن تبرعه ب 90 % من ثروتة للاطفال المحتاجين في افريقيا وانة لا يحتاج الى كل هذة الاموال الطائلة وهو مستمتع بدعم المحتاجين , وعندما سالة المذيع العربي عن اولادة وحاجتهم لهذة الاموال فاجاب غيتس بكل بساطة بان اولادي تخرجوا من جامعات امريكية وبالتالي فهم لا يحتاجون لهذة الاموال وان لديهم سلاحهم العلمي الاقوى في هذة الحياة ان هذة الصور الامريكية هي الاقوى والاشد على محاكاة الراي العام العربي والاسلامي بل والعالمي وان هناك حاجة للانتباه عليها وتعميمها وتقويتها لجعل العالم يفهم حقيقة امريكا الحضارية وعولمتها المهمة للعالم

 

• نتائج التعرض لوسائل الاعلام

 

اجرى البي بي جي وهي الجهة الحكومية الامريكية الاعلى المسؤولة عن الاعلام استطلاعا للراي العام بالتعاون مع معهد كالوب في العراق لقياس مدى حجم الجمهور العراقي المتواصل مع الاعلام الاجتماعي الموبايل والاتصال بالانترنت للحصول على المعلومة والخبر , وفعلا كانت النتائج مثيرة ومهمة حيث بينت ان نسبة 58% من كل العراقيين و71% للاعمار بين 15 سنة و24 سنة يستخدمون الانترنت مقارنة بنتائج كانت قبل اربع سنوات حيث كانت نسبة 18% ونسبة 27 % وايضا نسبة 48% من العراقيين استخدموا الانترنت عبر الهاتف مقارنة 34% قبل اربع سنوات, ولكن السؤال المهم ماذا تمثل هذة النتائج , هل هي تمثل تطور في المجتمع ؟ وهل هي تعني ان العراق اصبح اكثر قربا من العولمة ؟ قد لا يسال الكثير من خبراء ومحللي الراي العام هذا السؤال , لان الكثير يرى انزيادة نسب استخدام اجهزة التواصل الاجتماعي والانترنت هي افضل للمجتمع وهي انفتاح على العالم الاخر وهي عبارة عن اقتراب وتواصل مع العولمة .

ولكن في الحقيقة انهناك سؤال اهم من ذلك بكثير, وهو ما هي المواقع التي يطلع عليها العراقيين الذي ارتفعت نسبتهم في استخدام الانترنت , هي هي مواقع اخبارية عالمية كالبي بي سي و سي ان ان , ام انها مواقع حزب الله والحرس الثوري الايراني و تنظيم داعش والقاعدة , هل بات زيادة استخدام الانترنت هي تمثل صورة للانتفتاح والتطور ام انها لانتقاء ما يمثلني من ايدلوجيا ولزيادة التعصب اكثر ان الزيادة في نسب التعرض لوسائل الاتصال ليست بالضرورة تعكس نسبة القبول بالاخر لانها قد تعكس زيادة في انتقاء ما يمثل الجمهور من رسائل تعزز تعصبهم بدلا مما تغيرهم , وان زيادة نسبة التعرض لوسائل الاتصال لا تعني نسبة التغير او التأثر بهذة الوسائل ان جمهور وسائل الاتصال التكنولوجي والرقمي والاجتماعي يزدادون يوما بعد يوم ولكن المرسلين المتعصبين يزدادون ايضا وتزداد رسائلهم .

فالمتطرفون والارهابيون والمتعصبون لديهم الالف المواقع في الفيس بوك وتويتر ولديهم جماهيرهم وهذة الجماهير تزاداد ان زيادة نسبة المتعرضيين لوسائل الاتصال والمستخدمين لا يعني ان المجتمعات تقدمت او تعولمت او تأمركت بل العكس قد تعني ان اعداد الرافضيين ازداد واعداد المحرضيين على العنف ازدادو وازداد جمهورهم .

 

• التعميم في رسائل ترامب

 

تشكل رسالة ترامب الانتخابية في التعميم ضد المسلمين اكبر هدية للرادكاليين والمتطرفين الاسلامين الذين سقولون للذين ينادون باهمية العولمة وقيمها ( انظروا هذا هو قائد الغرب , انه ينادي بالحرب على كل المسلمين دون تميز , هذا هو مصدر العولمة وهذة هي العولمة انها الحرب وطرد المهاجرين ورفض الاخر ؟ فهل هذا ما تدعون الية يا ايها المتعولمون ؟ ان ترامب برسالتة الانتخابية يعزز ما يريدة الراديكاليون ويعزز رسالتهم المتطرفة ضد الغرب وضد الثقافة الغربيه يوحارب نشر العولمة

 

• الاعلام الامريكي الموجهة للشرق الاوسط

 

يعتبر الاعلام الامريكي اعلام فعال ومميز وقادر على توجيهه الراي العام بشكل كبير , ولكن الشديد ان الاعلام الامريكي الموجهة للاخر لم يكن بالمستوى المطلوب بل انة الاعلام الاكثر فشلا في توجيهة الراي العام للاخر او حتى التاثير فيه , وهذا ما نجدة في الاعلام الامريكي الموجهة للعرب والعالم الاسلامي , حيث ان العامل الاول هو انعدام ثقة الانسان العربي والمسلم بالاعلام الامريكي فقناة الحرة قدمت الوطن العربي للعرب ولم تقدم لهم أمريكا وهى لا تعكس زخم الإعلام الأمريكي والثقافة الأمريكية والقيم الأمريكية، وإنما صورة بائسة وباهتة للإعلام العربي" ان القنوات التلفزيونية الممولة من الكونكرس الامريكي بالملايين لن تتحول لقناة تمثل قيم امريكا ولم تستطع ان تجذب الجمهور العربي , بل انها ضاعت بين القنوات الهزيلة التي لا قيمة لها ولا عنوان في دراسات الجمهور .. ان العولمة الان في تراجع وانهيار , ووسائل الاتصال اصبحت وسيلة جذب للمتطرفيين في العالم وليس لدعم العولمة لاسبابا اولها الاختيار الاخاطيء لرسل العولمة وعملية تصدير الثقافة عبر الحروب والعنف.

 

 

 

 

كاتب واكاديمي عراقي مقيم في واشنطن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى