رياضة

إيكونوميست: براغماتية الفيفا والعادات الدينية للاعبين

تطرقت مجلة "إيكونوميست" البريطانية، في عددها الأخير، إلى استخدام الرموز الدينية في مباريات كرة القدم الدولية، وهو الأمر الذي يحظره الاتحاد الدولي لكرة القدم(الفيفا). 

 

أدرك الفيفا أن حظر إظهار أو ممارسة عادات دينية أصيلة ليس أمراً عملياً ولا في صالح لعبة القدم طالما أنها لا تؤثر على سير المباريات ولا تفرق بين اللاعبين

وبحسب المجلة، تلقى المسؤولون عن كرة القدم البرازيلية، في 2009، توبيخاً من الفيفا، لأن لاعبين برازيليين استعرضوا معتقداتهم الدينية داخل الملاعب، ويتكرر هذا الأمر كثيراً من جانبهم، سواءً بدافع عنصري، أو لأنه نابع عن الاعتقاد بالبروتوستانتية، كأن يشيروا إلى السماء عند إحرازهم هدفاً، أو السجود بعد الفوز في مباراة، أو كما فعل اللاعب" كاكا" في عام 2002، وكرره مراراً، حيث كشف عن قميص داخلي كتب عليه "أنتمي إلى المسيح". 

وذكَّر الفيفا البرازيليين بضرورة الالتزام بقاعدة تنص على وجوب "خلو زي اللاعبين من أية شعارات سياسية أو دينية أو شخصية"، ولكن الاتحاد الدولي لكرة القدم أوضح لاحقاً أنه لا يحظر الدين عموماً، وأن السجود للصلاة مسموح. 

تضييع وقت
لكن إيكونوميست اعتبرت أنه "إذا كان الفيفا يتوقع أن ينفصل أحد أهم الأشياء التي تجمع بين الناس، وهو الدين، عن لعبة كرة القدم، وهي اللعبة المفضلة لدى ملايين البشر، فإنه يضيع وقته ويبدد جهده"، وذلك ما توصل إليه الكاتب الرياضي الفرنسي، نيكولاس فيلاس، والذي أصدر لتوه تقريراً حول نتائج دراسة استغرقت ثلاث سنوات، وركز فيها على الروابط بين المعتقدات وكرة القدم، في فرنسا وفي كل مكان آخر من أوروبا. 

ويؤكد فيلاس إن لتلك الروابط أهمية تاريخية، خاصة عند الأخذ بعين الاعتبار دور الكثير من الجماعات الدينية في تأسيس عدد من النوادي الرياضية، وفي دعم لعبة كرة القدم، وهي تشهد حالياً طفرة جديدة. 

التمسك بتقاليد خاصة
ويقول فيلاس: "في حين ضخ اللاعبون البرازيليون أوروبا بجرعة من المسيحية البروتوتيستانتية، يرفض لاعبون تعود أصولهم إلى دول إسلامية، كتركيا والمغرب والجزائر، التخلي عن التزاماتهم الدينية من أجل الفوز بجائزة "دنيوية عالمية"، كما أن عدداً من لاعبي كرة القدم الورعين، غالباً ما يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن معتقداتهم". 

فعلى سبيل المثال، يضع اللاعب بينيامين ميندي، وهو فرنسي من أصل سنغالي، صورة لمكة المكرمة على حسابه على تويتر، ويعتقد ثياغو سيلفا، البرازيلي، بوجود علاقة بين إيمانه بالمسيحية وشفائه من مرض السل. 

تكيف مع التزامات اللاعبين
وتشير إيكونوميست إلى إصرار اللاعبين المسلمين على تنظيم مواعيد التدريبات، وحتى المباريات، وفقاً لمواعيد الصلاة والصوم، وفي جميع الأوقات، أعرب هؤلاء اللاعبين عن رفضهم الظهور عراة أمام زملائهم اللاعبين، وهم يرتدون قمصاناً داخلية عند الاستحمام داخل النوادي الرياضية. 

وأخذ لاعبون من غير المسلمين في اتباع هذه العادة أيضاً، ووسط سوق رياضي تنافسي لاستقطاب أمهر اللاعبين، أخذت إدارات النوادي الرياضية في التكيف مع احتياجات اللاعبين الدينية بقدر المستطاع. 

براغماتية الفيفا
وتلفت المجلة إلى أنه حتى الفيفا أصبح أكثر براغماتية، فقد وافق على السماح للاعبات بارتداء الحجاب، وشجب سياسة الاتحاد الفرنسي لكرة القدم لمواصلته حظر الحجاب على لاعباته، وفي ساحات ملاعبه. 

وتختم المجلة تقريرها بالقول إن الاتحاد الدولي لكرة القدم أدرك أن حظر إظهار أو ممارسة عادات دينية أصيلة، ليس أمراً عملياً، ولا في صالح لعبة القدم، طالما أنها لا تؤثر على سير المباريات، ولا تفرق بين اللاعبين، ولا تؤدي لاستفزاز مشاعر عشاق هذه اللعبة العالمية. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى