تحقيقات ومقابلات

بالصور : “ يورو تايمز ” تزور مراكز إيواء اللاجئين الاطفال غير المصحوبين بعوائلهم في السويد

العلواني: هدفنا ليس مادياً ونسعى الى مجتمع متجانس يجمع السويديين والمهاجرين

 

لاجئ : أشعر براحة وأمان هنا .. لكنني افتقد أمي وإخواني واتمنى لم الشمل معهم 

 

ناتاليا : مشاعر الامومة تحفزني ان أسعى لنجاح هؤلاء الاطفال وأقدم لهم كل الدعم ،المساعدة

 

500

تحقيق وتصوير : سمير مزبان

 

 استقبلت السويد خلال أزمة تدفق اللاجئين الى اوروبا العام الماضي، أعداداً كبيرة من الأطفال القاصرين غير المصحوبين بعوائلهم، بشكل يفوق الطاقة الاستيعابية المتوفرة لدى السلطات السويدية ، مما اضطرها الى ارسال أعداداً من هؤلاء الأطفال الى مجمعات خاصة للعناية بهم وتقديم الخدمات الانسانية المطلوبة مقابل دفع مبلغ من المال الى اصحاب هذة المجمعات.

صحيفة “يورو تايمز” تمكنت من زيارة  احد هذة المجمعات في العاصمة السويدية ستوكهولم وأجرت بعض الحورات مع إدارة المجمع والأطفال اللاجئين.

 

حدثنا السيد خالد العلواني مدير عام المجمع، وهو مهاجر من أصل عراقي، قدم الى السويد منذ ثمانية سنوات ونصف ، وهو ناشط انساني وسياسي وشاب طموح ومثقف اندمج في المجتمع السويدي بشكل سريع، ونال إعجاب السويديين بجهوده وأعماله الانسانية ، وحصل على جائزة افضل شخصية إنسانية لعام 2012 من مدينة vingåker katrinehom ، وحصل على افضل شخصية إنسانية من مدينة “taby” عام 2014.

 

يقول السيد العلواني عن فكرة تأسيس المجمع إن الفكرة راودته منذ ثلاثة سنوات، عندما حدثت بعض اعمال الشغب في مدن يسكنها أغلبية من المهاجرين الأجانب ، حيث أحرقت السيارات الواقفة في الساحات وبعض المحلات وتم تهشيم زجاج السيارات المارة وزجاج باصات المصلحة واللوحات الاعلانية .. وقد تدخلت مع الشرطة والجهات المعنية وبعض الأشخاص لتهدئة هؤلاء الأطفال ، وقضيت خمسة ايام متتالية معهم لتفهم مشاكلهم .. وقد استنتجت منهم بأنهم يعيشون في منطقة يقطنها الكثير من الأجانب، وأطفالهم علاقتهم غير جيدة مع الشرطة. اضافة لعدم وجود أماكن ترفية مناسبة ، كما ان سمعة المنطقة لم تؤهلهم لايجاد فرصة عمل. وبهذا وصلت الى نتيجة مفادها ضرورة توزيع المهاجرين على المناطق التي تقطنها أغلبية سويدية بعدالة .

اتخذت قرار استقطب المهاجرين الى المناطق السويدية وخاصة الأطفال وحصلت على موافقة بإفتتاح وإنشاء مجمع للأطفال القصر المهاجرين وطالبي اللجوء ، وكان هذا المجمع هو أول مجمع في المدينة التي اسكن فيها والتي يسكنها أغلبية كبيرة من السويديين. وقد حصلت على موافقة ودعم العوائل السويدية من الجيران الذين قالوا بأنك تعمل لصالح مستقبل السويد من خلال الأجيال المهاجرة الجديدة،  مما سهل لنا الامر في استحصال والاستعجال بالموافقة على افتتاح المجمع والجهات المعنية قدمت لنا كافة التسهيلات لكوني شخصية معروفة بعطائه الإنساني .

 

وأشار العلواني انه هدفه ليس مادياً بقدر ما هو انساني وهذا من اهم اهدافي التي اصبوا اليها لإيجاد مجتمع مختلط متجانس ويسهل على الأطفال المهاجرين الاندماج مع الشعب السويدي والتعرف عن قرب على المجتمع.

 

 

المجمع يوفر للاطفال التعليم وزيارة المتاحف والمكتبات 

 

وعن الخدمات  التي يقدمها للأطفال قال العلواني ان الطفل يريد طعام وسقف ومكان مناسب يعيش فيه، ونحن نعطيه مستقبلاً زاهراً من خلال توفير معلمين محترفين  في المجمع ، وهذا لا يوجد في المجمعات الاخرى في السويد وننظم لهم زيارات للمتاحف والمكتبات والسينمات والمسارح وسفرات ترفهية وندخلهم في معسكرات للكشافة لكي يتعرفوا على طبيعة وجغرافية السويد.

ولكل طفل غرفته الخاصة لكي لا يكون منزعجاً من طرف اخر،  تحتوي كل وسائل الراحة والتعليم وفيها جهاز كمبيوتر للدراسة مع بعض الاَلات الموسيقية.  وجهزنا الارسرة بفرش جيدة ووضعنا فرش طبع عليها شعارات وصور للأندية العالمية واللاعبين المحترفين مما يعطي راحة نفسية للأطفال من مشجعي تلك الأندية ، الغاية هو توجية عقل الطفل الى حب الرياضة والموسيقى ، كما ونقدّم لهم المساعدة في أي وقت يطلبونه.

 

قاعات للترفيه والمطالعة 

 

ويوجد في المجمع عدة أقسام منها قاعة للبليارد وغرفة للحاسبات وقاعة للمطالعة وقاعة للاستراحة فيها تلفزيون بحجم كبير. ومن اهتمامات المجمع ان لا ينام الطفل وهو جائع، هناك ثلاجتين واحدة للاستعمال اليومي، والأخرى للطوارىء تستعمل بعد تبليغ الموظف المسائي المختص، اضافة الىً وجود غسالات ولوحة حجز مسبق لتعليم الأطفال في المستقبل على الحجز المسبق في غسل الملابس وفقاً للنظام المعمول فيه بالسويد.

 

وعن كيفية حضور الأطفال القصر الى هذا المجمع يقول العلواني ان البلدية التي يوجد فيها المجمع تتصل بنا لابلاغنا بوجود طفل قاصر وخلال ثلاثة ايام يعقد اجتماع لمجلس إدارة المجمع للبت بالموافقة او الرفض. 

كيف يتأخذ هذا القرار بالموافقة او الرفض ؟

اجاب العلواني: نأخذ معلومات عن الطفل ومدى ملائمته للعيش في المجمع من ناحية الاخلاق والحالة النفسية والطبية، لكون هناك مجموعات خاصة من الأطفال يحتاجون الى أطباء نفسانيين، وهذا غير موجود في المجمع. ومن تنطبق عليه الشروط نوافق عليه ، أما المدة التي يبقى فيها الطفل في المجمع فترتبط بمعاملات طلب الإقامة التي تبت بها دائرة الهجرة ولا يحق له البقاء في المجمع عند بلوغة 21 سنة.

 

وماهو شعوركم في تقديم الخدمات للأطفال القصر ؟

اشعر بالفخر انني استطعت ان أساعد اطفالاً فقدوا كل شىء في حياتهم ووطنهم و وأغلبهم فاقدي الأب او الام او الأخ وقدر لي ان أمنحهم الطمأنينة والامان والتعليم والاندماج في مجتمع الجديد وبهذا حققت الغاية والهدف التي أسس من اجلها هذا المجمع . ومن خلال خبرتي أطمح ان نخلق مجمعات صغيرة وليست كبيرة في السويد، لكون المجمعات التي تحتضن من ثلاثين الى أربعين تكثر فيها العادات السيئة، والموظفين غير قادرين على أدارة هذه الإعداد الكبيرة من الأطفال القاصرين، اما المجمعات الصغيرة فستكون بينهم علاقات أسرية جيدة اضافة الى ان الموظفين ستكون لديهم الإمكانية والوقت المناسب لمساعدة الأطفال الموجودين وسهولة الاستماع الى مشاكلهم وإيجاد الحلول اللازمة لها بأسرع وقت .

 

ماذا يقول الاطفال عن المجمع ؟

 

حدثنا احد الأطفال القاصرين الذين يعيشون  في المجمع الطفل خالد سرواري أفغانستاني الجنسية أمه وأخوه في أفغانستان ووالده قتل في الاحداث ، وهو الان يجيد السويدية بشكل مقبول: “ عند قدومي الى السويد قبل فترة قصيرة وضعوني عند عائلة إيرانية مع عشرة اطفال كل غرفة فيها ثلاثة اطفال، وكنت لا أشعر بالارتياح لعدة أسباب، منها معاملتهم  غير الانسانية وعدم الاحترام، فضلا عن الطعام القليل الذين يقدم لنا، فهربت منهم وبقيت اتنقل لايام بين مراكز ستوكهولم، حتى تم نقلي الى هذا المكان.

ماهو رأيك في هذا المكان الجديد وماذا وجدت فيه ؟

اجاب الطفل خالد : “هذاالمكان افضل بكثير من المكان السابق ، كنا ننام على الارض بفراش بسيط ونذهب الى المدرسة بدون فطور يقلون  ولم نستلم أي ملابس منهم . اما في هذا المركز فقد وجدنا كل شىء متوفر، ملابسنا جديدة نذهب الى المدرسة بحرية، والاكل متوفر بشكل كبير، اضافة الى توفر وسائل الراحة والتعليم والاحترام .واتمنى  ان احصل على الإقامة، لاني أفكر بأمي واخواني الصغار في أفغانستان ، واتمنى لم الشمل معهم.

وحول معاملة موظفي المجمع معهم قال سرواري: “  التعامل جيد ومحترم، والقائمون على الدار يطلبون منا ان نتطور ونقرأ ونندمج في المجتمع السويدي، نحن لا ندخن ولا نشرب ولا نأتي متأخرين الى المجمع، ونحن اخوة جيدين لا توجد أي مشاكل بيننا، ونساعد بعضنا البعض.

 

 

ناتاليا : أعاملهم مثل أطفالي

 

وشاركتنا في هذا الحديث السيدة Nhatalie  darsson ، وهي من مؤسسي المجمع وتعمل مسؤولة العلاقات العامة في المجمع وهي سويدية الأصل وخريجة قانون ، ووصفت شعورها وعملها مع الأطفال بالقول: “ انا سعيدة  بإستقبال هؤلاء الأطفال، وأتعامل معهم كأنهم أطفالي، أريد لهم الأفضل واسعى ان يكونوا متميزين في المدرسة وأحاول مساعدتهم في كل شىء حتى لو كان خارج اختصاصي، أتكلم معهم بخصوص عوائلهم واعرض لهم الطرق القانونية والنفسية للمساعدة وأقدم لهم المساعدة في الدراسة والتحضير  للامتحانات .. احد الأطفال حصل على درجة مئة في المئة في الامتحان الذي ساعدته فيه، وانا سعيدة بذلك. لانني ام واحمل مشاعر الامومة تجاههم كما لو كانوا ابنائي.

 

وهل لديكم أفكار وخطط لدعم هؤلاء الاطفال؟

  • نحن أساعدهم على الاعتماد على أنفسهم وان يواجهون المستقبل في ثبات وان يطورون أنفسهم في المدرسة وان يكونوا عائلة واحدة في المجمع .. بالمقابل فهم يحترموننا وهم يعرفون ان هدفنا تطويرهم ويستمعون للنصائح. كما اننا نسعى الى تطوير قدرات الموظفين في المجمع وإستقطاب من لديه الخبرة في العمل مع الاطفال. وتمنت على الدولة ان تهتم بإرسال الأطفال الى الأماكن الجيدة والامنة التي تهتم بهم ولا تهتم  فقط بالجانب المادي، وتضع القيم الانسانية قبل كل شىء. وختمت بالقول :”نحن فخورون ان يقول عنا جيراننا السويديون نتمنى ان يكونوا اطفالنا معكم، كما ان البلدية أخبرونا انهم يثقون بعملنا ولديهم قناعة اننا لا نعمل من اجل المال إنما من أجل البشر.

 

الحقوق محفوظة لصحيفة يورو تايمز ووكالة الصحافة الاوروبية بالعربية

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى