تحقيقات ومقابلات

يورو برس عربية تنشر القصة الكاملة للاجئ عراقي اشتهرت صورته عالمياً بعد عبوره المتوسط

يورو برس عربية / ستوكهولم

الصورة التي شاهدها العالم كله وتعاطف معها للاجئ العراقي ليث وهو يضم اطفاله الى صدره في أثناء وصولهم على ظهر قارب مطاطي الى جزيرة كوس اليونانية ، وعيونه تجهش بالبكاء ، تغيرت الان بعد ان حطت العائلة بإكملها رحالها في العاصمة الالمانية برلين، وحصلت على سكن في مخيم خاص باللاجئين.


 

هذه الصورة التي تناقلتها وسائل الاعلام العالمية بوصفها تختصر معاناة السوريين الهاربين من الجحيم ، وكتبت جميع وسائل الاعلام انها لرجل سوري هرب مع عائلته من الجحيم .

لكنها في الحقيقة تعود لرجل عراقي من سكنة محافظة بغداد ، ولم يكن ليث ماجد سورياً كما نقلت وسائل الاعلام عن بعضها البعض دون تدقيق.

وهنا تقدم “يورو برس عربية” القصة الكاملة للمهندس العراقي ليث ماجد، الذي هرب هو الاخر مع زوجته واطفاله الاربعة من نار الطائفية التي لم تتوقف في العاصمة العراقية بغداد.

العراقي ليث ماجد وزوجته ندى واطفاله الاربعة وصلوا الى الى مركز اللاجئين غرب العاصمة الالمانية برلين.. يعيشون حياتهم مثل أغلب اللاجئين، يتحدثون مع بعضهم البعض باللغة العربية، ويرتدون الملابس التي تبرع بها السكان المحليين ، ويقفون في طوابير للحصول على الطعام من المطعم المخصص للاجئين ، بينما اطفالهم يلهون في الساحات الخضراء للمخيم.

قصتهم مألوفة جداً لا تختلف عن قصص مئات الآف الاشخاص الذين فروا من الشرق الاوسط من أجل حياة آمنة كريمة في أوروبا.

ولكن الظروف جعلت وجه ليث رمزاً للمعاناة والالم عندما تمكن مصور صحفي يعمل في صحيفة “نيويورك تايمز” الامريكية من إلتقاط صورة له أثناء وصوله الى الشاطئ في جزيرة “كوس” اليونانية وإنهار بالبكاء عند معانقة أطفاله.

حتى قبل شهر ، كان ليث وندى ، يعيشون حياتهم اليومية في بغداد بشكل طبيعي، ليث كان يعمل مهندساً ، بينما زوجته تعمل مدرسة . ولم تكن لهم أي علاقة بالسياسة ، او الخلافات الطائفية أو المذهبية في المدينة.

لكن ابتعادهم عن الخلافات السياسية والمذهبية لم يخلصهم من التهديد على حد قول “ندى” في تصريح لموقع “ذا لوكال الاخباري المحلي الالماني” وتضيف قائلة: “هناك ميليشيات تسيطر على الوضع العام في العاصمة العراقية .. جاءوا إلينا وهددونا، وطالبونا بدفع الاموال أو يقتلون أبنائنا ، في البداية رضخنا لهم ودفعنا ما طلبوا منا ، لكنهم ظلوا يترددون ويطالبون بالمزيد.. وعندما ذهبنا الى الشرطة المحلية قالوا لنا : ماذا بوسعنا ان نعمل؟!”.

تقول ندى ، أعتقد لو بقينا في بغداد الى الآن، فإن أولادي سيقتلون أمام عيني”.

لذلك وضع ليث وندى كل ما قاما بتوفيره خلال عشرين عاماً مضت من اجل خوض رحلة مكلفة وخطرة ، حيث عبور البحر والحدود المختلفة للدول الاوروبية بشكل غير قانوني للوصول الى بر الامان.

في البدء توجهوا من بغداد الى مدينة اربيل في كردستان العراق في الطائرة ، ثم انطلقوا في رحلة أخرى بالحافلة لمدة ثلاثة ايام عبر تركيا حتى وصلوا الى الساحل الغربي، وهناك إلتقوا أحد المهربين ودفعوا له مبلغ (1200 دولار) عن كل فرد من العائلة مقابل تهريبهم الى اليونان. ورتب لهم المهرب رحلة الى جزيرة (كوس) اليونانية.

في منتصف الليل وضعهم المهرب في قارب مطاطي يتسع يتسع ل (4) أشخاص وكان معهم (7) أشخاص آخرين.

لم يكن الشخص الذي قاد القارب المطاطي يعرف كيفية قيادته كما تقول ندى، وتضيف : “في أول عشرين دقيقة كنا ندور في حلقة مفرغة ، وقلنا له نريد ان نعود ولكنه رفض .. لاحقا تمكن الرجل ان يقود القارب بشكل صحيح، لكن محرك القارب بدأ يفقد قوته ، وبدأ يتباطأ شيئاً فشيئاً، وبدأت المياه تغمر وسط القارب .. كان الماء بارد جدا ، ونحن نرتجف من الخوف والبرد، ونصلي الى الله. حتى بدأنا نلمح الاضواء القادمة من الجزيرة اليونانية، وهنا بدأت امالنا تكبر بعد ان وصل لنا المصور الصحفي الذي إلتقط الصورة ، فما ان شاهدنا حتى توجه لانقاذنا ومساعدتنا حتى وصلنا الشاطئ، حيث نزل الى الماء وقام بسحب القارب بنفسه. وفي ذلك الوقت لم نكن نعرف انه مصور صحفي.

عندما وطأت أقدامنا الشاطئ اليوناني بعد المأساة التي عشناها في البحر كنا نشكر الله على سلامتنا ونشكر الصحفي الذي ساهم في إنقاذنا وقدم لنا المساعدة.

وبعد ان ظهرت صورة ليث في وسائل الاعلام العالمية ، احدثت ضجة وردود افعال كبيرة تتعاطف مع قضايا اللاجئين ومأساتهم .. لكن ندى زوجة ليث تقول في تصريحها لموقع “ذا لوكال الاخباري” ان هذه الصورة احدثت ضجة كبيرة في العراق أيضا حيث كان المتظاهرون ضد الفساد الحكومي في العراق يرفعون صورة ليث في ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد وكتبوا عليها ( هذا ما تفعله حكومتنا لشعبها ) ؟!.

من جزيرة (كوس) الى برلين

بعد إستراحة في جزيرة “كوس” اليونانية إتخدت العائلة العبّارة الى العاصمة اليونانية أثينا، ومن هناك رتبت مع مهرب آخر لنقلهم الى ألمانيا.

هذه المرة سوف ينتقلون في الجزء الخلفي لشاحنة نقل بتكلفة (1500 يورو) للشخص الواحد. قام المهرب بوضعهم في الخلف واغلق عليهم الابواب، وتركهم في ظلام دامس، وكان سائق الشاحنة يفتح الابواب لهم بين فترة واخرى ليعطيهم الماء والطعام ، وقليلا من الهواء النقي.

بعد بضعة أيام ، فتح السائق الباب للمرة الاخيرة ، وقال لهم إخرجوا، انتم الان في ألمانيا.

تقول ندى : “لم تكن لدينا فكرة عن المكان الذي وصلنا اليه، ولم نكن واثقين اننا في المكان المناسب.. مشينا حتى وصلنا الى بعض المباني، وسألنا الناس هناك : أين نحن ؟ ، فقالوا لنا : هذه برلين.

كان ذلك قبل أسبوعين تقريبا .. اما الان فعائلة ليث وندى تحاول التكيف مع الحياة الجديدة في مخيم اللاجئين، الذي كان عبارة عن ثكنة عسكرية، تم إستخدامها لايواء اللاجئين الجدد.

تقول ندى : البناية دافئة ونظيفة وإنهم يحصلون على ثلاث وجبات طعام يوميا، لكن اطفالي يقولون لي اننا نفقتد مطبخك وبيتنا..

الان العائلة تحلم بالحصول على بيتهم الخاص.

الابناء مصطفى (18 سنة) وأحمد (17 سنة) يعشقون كرة القدم . ورغم انهم يفضلون الكرة الاسبانية على الالمانية، الا انهما من مشجعي نادي بايرن ميونخ الالماني أيضا .. كلاهما يحلم بتعلم اللغة الالمانية ، واللعب في الاندية المحلية الالمانية.

اما الطفلين الاصغر سناً، طه (9 سنوات) و نور (7 سنوات) فما زالا منشغلان بالعابهم الجديدة التي حصلوا عليها في سكن اللاجئين.

لكن العائلة رغم تخطيها كل هذه الصعوبات ، لا تزال ترى التحدي الاكبر في المرحلة القادمة، تقول ندى : “نحن بحاجة أن نبدأ حياتنا من نقطة الصفر، تركنا كل ما لدينا في بغداد ، تركت والدي وعائلتي بإكملها، والان ليس لدي شئ” ؟!.

 

 

 

  د. علي الجابري 

dr_aljabiri2@yahoo.com

وكالة الصحافة الاوروبية بالعربية- الحقوق محفوظة

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى