تحقيقات ومقابلات

رفض بالجملة لطالبي اللجوء في فنلندا .. وموظفون في دائرة الهجرة يتعرضون لضغوط حكومية لرفض اكبر عدد من اللاجئين ؟!

تحقيق اجراه : حيدر الاسدي

 

كشفت دراسة استقصائية اجرتها صحيفة “يورو تايمز”، عن ازدياد  حالات الرفض بين المتقدمين للحصول على اللجوء في فنلندا. رغم امتلاك العديد منهم للاسباب المقنعة والكافية لمنحهم حق اللجوء وفق المواد التي اشارت اليها اتفاقية جنيف وميثاق الامم المتحدة، كون اغلب المتواجدين في مراكز استقبال اللاجئين، هربوا من بلدانهم بسبب الحروب والاقتتال العرقي الذي شهدته منطقة الشرق الأوسط وبعض الدول الآسيوية مؤخراً. 

يورو تايمز التقت بعدد من العوائل والافراد واعدت لكم هذا التحقيق. 

شهدت فنلندا انخفاضاً ملحوظاً في إعداد اللاجئين في عام 2016. حيث وصل عدد المتقدمين للحصول على اللجوء هذا العام ما يقرب من سبعة الألف شخص. هذا العدد يشكل نسبة 20% من اللاجئين الذين وصلوا فنلندا في العام السابق 2015 حيث زاد عددهم عن ال 38 الف لاجئ. 

ولهذا الانخفاض أسباب عدة أهمها زيادة حالات رفض طلبات اللجوء لمئات من الأفراد والعوائل، وآخرها تشديد الإجراءات على الحدود. وللوقوف على هذا الامر تمكنت صحيفة يورو تايمز من اللقاء ببعض العوائل والأشخاص في مراكز إيواء اللاجئين في فنلندا لمعرفة حجم معاناتهم وهم في انتظار مصيرهم المجهول

 

لقائنا الاول جمعنا بعائلة عراقية تتكون من ثمانية أفراد كانت تسكن في منطقة الدورة في العاصمة العراقية بغداد. ومع دخول تنظيم داعش الى العراق وزيادة الاحتقان الطائفي، بدأت بعض الفصائل المسلحة تنشط في تلك المنطقة والتي طلبت من معظم الشباب الانضمام معهم الى العمل المسلح.

مصطفى زهير الزبيدي كان الابن البكر لهذه العائلة رفض الانضمام مما جعل حياته مهددة بالخطر ، خصوصاً بعد إبلاغهم لأبيه ان ولده امام خيارين اما الانخراط في العمل المسلح وأما التصفية الجسدية، مما دعى الأب الى نقل كامل عائلته للعيش في بلد مجاور لضمان سلامتهم. 

الا ان الامر لم يفلح، بعد مداهمة منزلهم للبحث عن مصطفى الذي كان وقتها خارج العراق فكان خيارهم الاخر بان يكون زهير الزبيدي الذي كان يعمل كمحامي وله سمعة طيبة في المنطقة بان يعمل كواجهة في هذا الفصيل لكي يكون عنصر جذب للشباب، مما أضطره لترك عمله والإلتحاق بعائلته في تركيا، ومن ثم الى فنلندا مع موجة اللاجئين التي غزت أوروبا العام الماضي. لكن العائلة فوجئت برفض طلب لجوئهم رغم كل ما سلف ذكره. في وقت أصبحت عودتهم شبه مستحيلة بعد ان خسروا دارهم وكل ممتلكاتهم. 

 

 

مطلوب عشائرياً

 

ياسر العزبة عراقي من سكنة بغداد قصته مختلفة بعض الشيء فهو لم يكن عسكرياً ولم يحمل السلاح، وإنما كان سائق حافلة يجوب بها البلاد بحث عن قوت عائلته. 

ياسر ابلغنا انه وفي احدى رحلاته فوجئ بوجود سيطرة وهمية أفرادها يرتدون زياً عسكرياً ، مما اضطره للوقوف ليتفاجئ بأنهم من المجاميع المسلحة التي انزلت بعض من الركاب وقتلتهم على الهوية، فأصبح ياسر مطلوباً بنظر القانون العشائري، الذي باتت سطوته تفوق سطوة وسيطرة الدولة في بعض المناطق. 

هو الاخر ابلغ بالرفض مما جعله في حالة نفسية صعبة كونه مدرك بان في حال عودته للعراق سيكون معرضاً للقتل والتصفية من قبل أهالي المغدورين.

 

 

لجوء سياسي للاخ الاكبر ورفض للاصغر

 

احمد اكرم عراقي من بغداد هو الاخر كان يسكن في منطقة الغزالية القريبة من مطار بغداد الدولي .. هذه المنطقة كانت في مرمى قنابر الهاون والصواريخ، التي كانت تستهدف بين فترة واُخرى مطار بغداد والتواجد العسكري القريب منها. كما ان اغلب سكانها من قادة الجيش العراقي السابق .. وبسبب انتماء ابيهم لإحدى صنوف الحرس الجمهوري الخاص في الجيش السابق ، أصبحت حياة العائلة مهددة بالخطر، مما اضطر احمد وأخيه الذي كان يعمل كضابط في الجيش للهجرة صوب فنلندا.. حصل الاخ إلاكبر على لجوء سياسي من الدرجة الاولى، الا ان احمد رفض طلبه هو الاخر وفي انتظار الاستئناف. 

 

كنت مديرا لمكتب نائب في البرلمان

 

اما عمر الجنابي فقد كان يعمل مديراً لمكتب احد أعضاء مجلس النواب العراقي، وهو النائب عدنان الجنابي الذي كان رئيساً للجنة النفط والطاقة.. هذه اللجنة التي دارت حولها الكثير من ملفات الفساد، جعلت من النائب عدنان الجنابي مطلوباً للعدالة وفق المادة 4 ارهاب من قانون العقوبات العراقي، مما جعل كل من تربطه علاقة وثيقة او يعمل معه محل شك وشبهة. 

عمر حاول تغير مكانه الا ان المداهمات لمنزله كانت بشكل دوري ومن جهات مجهولة حسب قوله، أدت احدها الى تصفية ابيه واُخرى الى مقتل اخيه الأكبر، في وقت تم تعميم اسم عمر في اغلب المطارات.. الا ان عمر قام بتغيير وثيقة سفره والخروج من منفذ بري ليلتحق بموجة المهاجرين. ابلغ عّمر من قبل مصلحة الهجرة بانه مرفوض وان بامكانه العيش في مكان اخر. 

لاجئون اخرون اوعزوا أسباب ازياد حالات الرفض بسبب الضغوطات التي تتعرض لها مصلحة الهجرة من الحكومة الفنلندية التي تضغط باتجاه خفض عدد اللاجئين بسبب تدني الاقتصاد الفنلندي. كما تتخوف معظم الدول الأوروبية من نزوح بعض الذين اشتركوا في النزاعات المسلحة ضمن صفوف المهاجرين خصوصا بعد التهديدات الأمنية التي شهدتها بعض العواصم الأوربية مؤخرا.

 

الحقوق محفوظة لصحيفة يورو تايمز ووكالة الصحافة الاوروبية بالعربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى