آراء

د. علي الجابري : الاعلام العربي في السويد .. بين الحرية والارهاب الفكري

ظهرت في الفترة الماضية العديد من المواقع الاخبارية والصحف العربية في السويد نتيجة إنتقال العديد من الكفاءات والنخب الاعلامية العربية الى هذا البلد، الذي كان يعاني من شحة في وسائل الاعلام العربي، التي تقدم خدمات للجالية العربية الكبيرة التي تعيش على أرض السويد.

هذه الشحة أتاحت للبعض ان يؤسس لوسيلة اعلامية ، كان يعتقد من يديرها انه أصبح الناطق الاعلامي الوحيد للعرب في السويد ، رغم وجود بعض المؤسسات الاعلامية الاخرى على ندرتها. وأراد بما يمتلكه من عاملين هواة في الاعلام ان يؤسس لنظرية الاعلام الواحد، الذي لا يسمح للاخرين ان يضعوا موطئ قدم لهم في أرض الديمقراطية والتعددية. وظن هؤلاء ان الاعلام مجرد ان تعرف كيف تترجم خبرا من السويدية الى العربية ، او كيف تنقل خبرا من موقع اذاعة السويد الرسمية بالعربية وتضعه في موقعك لتكون امبراطورا اعلاميا لا يشق لك غبار.

وبرزت خلال الفترة الماضية العديد من وكالات الانباء والصحف الناطقة بالعربية في السويد ، وهو أمر نشجعه وندعمه بقوة ، ونشد على ايدي جميع الاخوة والزملاء ممن يحاولون صناعة اعلام عربي متعدد الافكار والرؤى ومختلف التوجهات ، لان الرابح اولا واخيرا هم ابناء الجالية العربية التي نجدها بأمس الحاجة الى اعلام متعدد ، لا يحتكره احد ، ولا تصادره جهة او حزب ، أو من يظن نفسه واهما إنه مؤسس الاعلام في السويد.

ان وكالة الصحافة الاوروبية بالعربية (يورو برس عربية) انطلقت من هذه المبادئ لتكون صوتا مضافا يخدم الجالية العربية في السويد ومختلف الدول الاوروبية ، ورسالتنا إعلامية مهنية وإنسانية لها هدف واضح ، لا يمسك العصا من المنتصف من اجل الحصول على رضا هذه الجهة ، او دعم وتمويل من تلك الجهة. 

نحن مع إعلام ملتزم ومسؤول يخدم قضايا المجتمع ، ويقف بقوة لمحاربة التطرف والعنف الذي بات مستشريا في الاونة الاخيرة . فقد اعلن الاتحاد الاوروبي ان اكثر من عشرين الف متطرف اوروبي التحق بتنظيم داعش الارهابي في العراق وسوريا . وهؤلاء المتطرفين صنعهم الاعلام المتطرف ، وتم تجنيدهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، وتحولوا الى قتلة وبرارة ، بعد ان كانوا يعيشون في كنف أرقى البلدان الديمقراطية.

لذلك فالمسؤولية على الاعلاميين العرب في المهجر كبيرة ، ويجب ان يأخذوا على عاتقهم مواجهة التطرف ، والتضليل الاعلامي الكبير الذي يتعرض له الشباب العربي في المهجر ، والذي قادهم الى التهلكة وأوقعهم في احضان اكبر التنظيمات الارهابية المتطرفة.

هذه هي المسؤولية الاخلاقية التي أخدناها على عاتقنا ، ولم ولن نلتفت لمن يخشون المنافسة ، لاننا لسنا مؤسسة ربحية ، ولم نعتد ان نقف على ابواب الاحزاب ، ولم نطرق ابواب السفارات لكي ترضى عنا.

ونحن ندعو كل الزملاء الذين أسسوا مواقع أعلامية أخرى في السويد او غيرها من البلدان الاوروبية ان يواصلوا رسالتهم، ولا يلتفتوا لتجار الاعلام أو أعداء النجاح . فالساحة مفتوحة للجميع ، والمنافسة الاعلامية بشرف ومهنية متاحة للجميع وامام الجميع . وسيجد الذين يحاربون زملاء المهنة ( إن كانوا من اصحاب المهنة بشئ ) سيجدون أنفسهم في مفترق طرق أخلاقي ، وعليهم أن يختاروا أين يضعون أقدامهم ، خاصة في القضايا التي تتطلب موقفا اخلاقيا محاربا للتطرف والعنف .

ونعرب لكل زملائنا في المؤسسات الاعلامية الجديدة في السويد ان وكالة الصحافة الاوروبية بالعربية تبارك وتدعم عملهم ، وترحب بالتعاون معهم وفق اية صيغة تخدم التعددية والحريات في السويد ، وتقطع دابر الاحتكار الاعلامي الذي يسعى إليه البعض، وحاول ويحاول بوسائل مختلفة ممارسة الارهاب الفكري لقمع الاخرين ، أو لمنعهم من مواصلة مشوارهم الاعلامي ، وللحديث صلة.

 

Dr.ali@europressarabia.com

# رئيس إتحاد الصحفيين العرب في السويد

 

إقرأ ايضا: د. علي الجابري : الارهاب النائم في السويد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى