آراء

لو فيكم “غيرة” ما رأينا “مشرّداً”!! / صباح اللامي

صباح اللامي

يعتقد أغلب الناس أنّ كل ما يسمعونه عن "محمّديتكم" و "علويتكم" و"حسينيتكم"، و"عمريتكم"، تنتابه الريبة والشك، بل هو مدعاة لـ"سخرية" الشارع العراقي برمته من "ادعاءاتكم". فلو كانت في سحنات وجوهكم، ذرة واحدة تنتمي حقاً لـ "غيرة" أهل البيت عليهم السلام، لما رأينا طفلاً مشرّداً في شارع، ولا عجوزاً تستجدي عند ناصية أو قرب إشارات المرور، ولا شيخاً طاعناً، يشق على نفسه وقلبه أن يعيش ذليلاً، مهاناً في شيخوخته.

لقد استراحت نفوسكم للبحبوحة التي تعيشون فيها، حيث الخدم، والحاشية، والحمايات، في القصور، وحولها، وفي مواكب من مركبات ومسلحات ترافقكم، إذا ما فكرتم بمغادرة "جحور الأمن التي تختلون فيها"، وحيث لا حر ولا برد، ولا "مغثات" ازدحام، ولا ماء قذراً تشربونه، ولا "أطعمة تالفة" تمر ببطونكم، وحيث تتوفر لكم كل "مغريات الدنيا".
إنْ كنتم من "محبّي" السلطة، وعبَدة المال، وطالبي الجاه والشهرة، ومن المتبرّئين من "ضيم الفقراء"، فما الذي جاء بكم إلى عدالة أهل البيت وصحابة الرسول الأجلاء، اختاروا أنْ تكونوا "يزيديين" ذلك أوفق لكم. فأنتم لا غيركم أعرف بمسيرة علي والفقراء، وبمسيرة عمر والعدالة، وقبل ذلك بمسيرة الرسول الأعظم، وعنايته بالأيتام، والفقراء، والمساكين، ومن هم في عُدادهم.
أحسن لكم، و"أشرف"…وحتى "أنبل" أن تتشابهوا مع "مطامعكم"، فالذين يعيشون من أجل مبادئ علي وعمر والحسين، وأهل البيت الأطهار، ليسوا على شاكلة ما نراه.
أولئك قوم لا "يخاتلون" الله طرفة عين في مظلوم يرونه، فلا ينتصفون له ممن ظلمه. لا يرون جائعاً فيصدّون عنه "حاشاهم"، أما أنتم "فتغلـّسون" كأنكم غير معنيين، وغير "مسؤولين".
فما أشد الظلم، عندما يصدر عن مدّعي العدالة، وما أقسى "المثل" وأعنف على النفس، عندما تنظرون إلى أنفسكم على أنكم "اصحاب منهج" ينتمي لمنهج الرسالة المحمدية، أو إسلام علي أو إسلام عمر، أو إلى عبقرية طف الحسين عليه السلام.
وعلى مقربة من يوم "زيارة الأربعين"، أدعوكم –أيها المخدّرون- إلى النظر الى سُحنات وجوه الملايين من فقراء العراق وهم يمشون في طريقة جلجلتهم، طريق جراحهم، طريق آلامهم المحتقنة، لينشدوا "عدالة الحسين" و"تضحية الحسين" و"جمال الحسين".
فأين..أين..أين انتم من كل ذلك.
وكيف تفسّرون "عشقكم" لأولئك الأماجد الذين مازالوا حتى اللحظة "زاد" معارف للدنيا في الأخلاق، والسلوك، والإيثار، والإنصاف، ورعاية المظلومين، والعناية بالفقراء والمساكين.
لو تعرفون فقط ماذا تفعل "إسرائيل اليهود" من أجل فقرائها، لتمنيتم أنْ لم تكن أمهاتكم قد ولدتكم!!.
قال شاعر لسلطان جائر، ذهب عنه ملكه:
احصد من الزرع ما أنبتّه محنا
واخلع نعالك واضرب رأسك العفنا

 

كاتب من العراق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى