تحقيقات ومقابلات

ديفيد بالاتشي: الكاتب الذي لا يتمدد ينكمش

ترجمة: أحمد شافعي

قال الروائي الأمريكي ديفيد بالاتشي إنه كان من فئران المكتبات وإن المكتبات هي أول ما يغلقه أي طاغية بعد استيلائه على بلد، وذلك في حوار أجرته معه نيويورك تايمز بمناسبة صدور روايته "الهروب".

ـ ما الكتب الموجودة حالياً على المنضدة المجاورة لسريرك؟
ـ تقصد على الأرض؟ عندي الكثير من الكتب التي أضطر لتكديسها على الأرض. أعلاها "المرأة التي ماتت كثيراً" لـ جاسبر فورد. وفي الكومة أيضا "من بعيد" لـ رافاييلا باركر، و"أربع شقيقات" لهيلين رابابورت. وقد التقيت بأولئك الكتاب الرائعين جميعاً عندما كنت في إنجلترا في جولة لترويج كتابي. ليست أعمالهم فقط هي المبهرة، ولكن صحبتهم نفسها والإنصات إليهم وإلى قصصهم الشخصية رائعة بالدرجة نفسها.

ـ من الروائي المفضل لديك على الإطلاق؟ والروائي المفضل لديك ممن يكتبون الآن؟
ـ مثلث يتألف من صمويل كليمنس وتشارلز ديكنز وكاتب سوف يظهر بعد سنوات كثيرة من الآن، لأعطي نفسي بعض المرونة. والكاتب المفضل الآن هو جون إرفنغ، فهو، شأن كليمنس، شديد الطرافة شديد الجدية في الآن نفسه. وهذا أمر غير يسير. وبرغم أن نثره رائع ويحمل الكثير من التفكير، فهو لا يسمح له مطلقا بالطغيان على القصة.

ـ ما المفتاح الذي يفضي إلى رواية إثارة عظيمة؟
ـ هو مفتاح أي رواية من أي نوع آخر: القصة العظيمة. شخصيات يمكن أن يحبها القارئ أو يكرهها، حبكة مقنعة بساطتها الجوهرية الظاهرية تنطوي على أطنان من اللحم الخفي. وبالطبع كاتب بلهوان مسلح بجميع أسلحته قادر على التصدي لأذكى القراء. وأن تجعل القصة تبدو يسيرة ومبسوطة، في حين أنها في واقع الأمر أصعب ما تصديت له في حياتك.

ـ ما أكثر نوع أدبي تحب قراءته؟ وكتابته؟
ـ ليس لدي نوع مفضل. أقرأ في كل شيء، من الأدب إلى الكتب غير الأدبية، وجميع ما بينهما من أنواع فرعية. اقرأ، واقرأ، وأقرأ. وإذا لم تنفعك القراءة في أي شيء آخر، فسوف تجعلك مثيراً للاهتمام إلى أبعد الحدود في الحفلات.

ـ هل هناك نوع من الكتب تتحاشاه كقارئ؟ أو ككاتب؟
ـ لا أحب أن أصادر.

ـ ما أجمل قصة حب قرأتها؟
ـ هل "ليدي وترامب" تحسب؟ [وهي رواية عن الكلبة المنزلية ليدي وكلب الشوارع ترامب] كان واضحا للغاية أنهما في حالة حب شديد. أما إذا كنت تريد علاقة بين بشريين فلنقل "أنطونيو وكليوباترا". على الأقل كانت الظروف أصعب عليهما مما كانت على روميو وجولييت.

ـ كتبت حديثا العديد من كتب الأطفال. ما الذي جذبك إلى ذلك؟
ـ الفنتازيا في واقع الأمر قد تكون أكثر أشكال الكتابة تحريرا. وهي أبعث للشباب من أحسن جراح تجميل. ترجع بها طفلا من جديد، بخيال جامح أخرق لا يعرف الحدود لا تكون لك من أداة في الكتابة غيره. ثم إنها كانت تحديا. هل بوسعي أن أكتب لجمهور آخر، وأُحسن ذلك؟ والكاتب الذي لا يتمدد ينكمش.

ـ أي نوع من القراء كنته في طفولتك؟ وكتابك المفضل؟ وشخصيتك الأحب؟
ـ كنت فأر مكتبات. والمكتبات دعائم الديمقراطية. وأول ما يفعله الطغاة بعد الاستيلاء على بلد هو إغلاق المكتبات، فهي ملأى بالأفكار والآراء وكل ما نقول إننا نريده في مجتمع حر منفتح. فحافظوا على المكتبات وموِّلوها واحتضنوها وارعوها. في نشأتي كنت أحب كتب سير المشاهير الذاتية لا سيما التي تركز على الطفولة. كانت تجعلني أتصور أن كل شيء ممكن في الحياة. وكانت شخصياتي المحببة هي الحيوانات ذات السمات البشرية. لم أكن أكتفي منها. وطبيبي النفسي يقول إنه اقترب كثيرا من تفسير هذا.

ـ إذا كان لك أن تطالب الرئيس بقراءة كتاب واحد فماذا يكون؟
ـ برغم أنني أعتقد أنه قرأه بالفعل لكني أقترح "كل ما أحتاج إلى تعلمه بالفعل تعملته في الحضانة" لروبرت فيلغم. وعليه أن يعلم أن أي سياسي ينبغي له أن يصارعه هو شخص لم يقرأ هذا الكتاب، أو قرأه ونسيه تماما بكل ما فيه. 

ـ ما الكتاب الذي تتمنى أن يكتبه أحد؟
ـ جزء ثان من 1984، يسترد فيه ونستن سميث استقلاليته وينتصر على الأخ الكبير. 

ـ من الذي تود أن يكتب قصة حياتك؟
ـ شخص دمه خفيف.

ـ ما الكتب التي تخجل لأنك لم تقرأها بعد؟
ـ "الحرب والسلام"، و"الصوت والغضب" [لوليم فوكنر].

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى