ارتفاع جديد في أسعار الغاز في فرنسا وتحذيرات من موجة زيادات إضافية خلال الأشهر المقبلة

يورو تايمز / باريس
ارتفع السعر المرجعي للغاز في فرنسا اعتباراً من الأول من مارس بنسبة 5.3 بالمئة للاستخدام الخاص بالتدفئة و4 بالمئة للاستخدام المخصص للطهي والمياه الساخنة، في زيادة وصفت بأنها مفارقة زمنياً، إذ تأتي مع اقتراب فصل الربيع، وهو توقيت يشهد عادة تراجعاً في الأسعار، إلا أن التوترات الأخيرة المرتبطة بإيران دفعت الأسعار الى الصعود مجدداً.
الزيادة الجديدة التي أعلنتها لجنة تنظيم الطاقة الفرنسية تمثل أول ارتفاع للاستخدام المنزلي الخاص بالطهي والمياه الساخنة منذ يوليو 2025، فيما كانت الأسعار الخاصة بالتدفئة قد واصلت الانخفاض منذ أبريل 2025 قبل أن تعود وترتفع هذا الشهر بنسبة 5.3 بالمئة.
السعر المرجعي الذي تنشره لجنة تنظيم الطاقة شهرياً جاء بعد إلغاء التعرفة المنظمة في يونيو 2023، وهو سعر استرشادي يهدف الى مساعدة المستهلكين على مقارنة العروض، بينما يظل الموردون أحراراً في تحديد أسعارهم. عملياً، تعتمد غالبية الشركات أسعارها وفق هذا المؤشر، وبعضها يقدم عروضاً مرتبطة به بشكل مباشر.
خلال شتاء 2024-2025 شهد السعر المرجعي ارتفاعاً متواصلاً بين نوفمبر 2024 وأبريل 2025 لكل من استخدامي التدفئة والطهي والمياه الساخنة. وارتفع سعر الكيلوواط ساعة المخصص للتدفئة من متوسط 0.109 يورو الى 0.124 يورو، أي بزيادة بلغت 14 بالمئة، نتيجة برودة الشتاء وارتفاع الطلب، إضافة الى صعود أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية.
مؤشر TTF، الذي يعد مرجع السوق الأوروبية للغاز بحسب بيانات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا، ارتفع خلال شتاء العام الماضي حتى بلغ 50.3 يورو للميغاواط ساعة في فبراير 2025. غير أن التوترات تراجعت لاحقاً وانخفضت الأسعار طوال الصيف، واستمر التراجع خلال الخريف والشتاء بشكل غير معتاد، ليصل المؤشر الى متوسط 27.6 يورو للميغاواط ساعة في ديسمبر 2025.
الخبير في أسواق الطاقة إدوار لوتز أوضح أن لجنة تنظيم الطاقة تعتمد في احتساب السعر المرجعي على أسعار الجملة قبل شهرين أو ثلاثة أشهر، ما يخلق فجوة زمنية بين تحركات السوق وانعكاسها على الفواتير. ففي فبراير 2026 بلغ السعر المرجعي للتدفئة 0.0998 يورو للكيلوواط ساعة، وهو مستوى منخفض تاريخياً يعكس أسعار ديسمبر في الأسواق، إلا أن هذه الأسعار بدأت بالارتفاع مجدداً، ما يفسر الزيادة الحالية بنسبة 5.3 و4 بالمئة.
ورغم أن الزيادة تأتي في نهاية فصل الشتاء، ما يخفف أثرها على نحو 11 مليون منزل يعتمد على الغاز للتدفئة في فرنسا، إلا أن المؤشرات لا تبعث على الاطمئنان. التوترات الأخيرة في الشرق الأوسط أدت الى قفزة قوية في أسعار الغاز في أسواق الجملة.
وبحسب لوتز، ارتفع مؤشر TTF بنسبة 46 بالمئة مقارنة بيوم الجمعة الماضي، ومن المتوقع أن تنعكس هذه الزيادة على الفواتير ابتداءً من مايو أو يونيو المقبلين، محذراً من أن الأسوأ لم يأت بعد.
المشتركون في عقود توريد الغاز، سواء للتدفئة أو للطهي والمياه الساخنة، قد يواجهون زيادات إضافية، خصوصاً أولئك المرتبطين بعقود مفهرسة على السعر المرجعي، إذ تصبح الزيادة شبه حتمية في هذه الحالة.
أحد الخيارات المطروحة لتفادي موجة الارتفاع المقبلة هو الاشتراك بعقد ذي سعر ثابت، حيث يتم تحديد سعر الكيلوواط ساعة لفترة تمتد عادة من عام الى عامين، ما قد يوفر حماية مؤقتة من تقلبات السوق.