آراء

صفاء النعيمي : هل حقاً فعلها أردوغان؟

يتداول محبو اردوغان وخاصة العرب منهم (لان الاتراك يعلمون مالذي جرى) ، حكايا وقصص عن القفزة الاقتصادية الكبيرة التي شهدتها تركيا خلال السنوات الخمسة عشر الماضية من حكم حزب العدالة والتنمية وعلى رأسهم رجب طيب أردوغان (رئيس وزراء بين 2003-2014) ورئيس جمهورية (2014- حتى الان).

 

بعض الارقام التالية قد تغير ذلك التصور الخاطئ:

البطالة : حين استلم حزب العدالة والتنمية الحكم في تركيا عام 2003 كانت البطالة عند مستوى 10.5% من حجم القوى العاملة في البلاد، ارتفعت بعد ست سنوات عام 2009 الى اعلى مستوى في تاريخ البلاد على الاطلاق عند 14%، الان البطالة عند مستوى 9.2% وهي ليست بعيدة عن مستويات ماقبل تسلمهم للسلطة.

لهذا عندما تقوم بخفض البطالة من مستوى 14% الى 9.2% هذا لا يعد انجازا، الانجاز الحقيقي هو ان لا تقوم برفعها الى مستويات  قياسية، وان تقوم بخفضها الى مستوى 2% المثالي كما هو الحال في ماليزيا  !

 

نمو الناتج الاجمالي المحلي للبلاد:  حين استلم حزب العدالة والتنمية الحكم في تركيا عام 2003 كانت الاقتصاد التركي ينمو بمعدل 6.2%، الان ينمو الاقتصاد بمعدل 4 % فقط !، مع ملاحظة انه خلال عام 2009 انكمش اقتصاد البلاد بواقع 5%- الادنى على الاطلاق في تاريخ البلاد

 

حصة الفرد من الناتج المحلي الاجمالي:  قفزت من مستوى 4500 دولار/ للفرد عام 2003 الى 10800 دولار/ للفرد عام 2013، هل هذا خبر 

مفرح لانصار اردوغان ؟ ليس بالضرورة

كيف؟

باختصار فان قصة الاقتصاد التركي الحديث تبدأ من فترة رئاسة تانسو تشيلر زعيمة حزب الطريق القويم المحافظ  بين عامي 1993-1996 وهي الفترة التي شهدت توقيع تركيا لاتفاقية الاتحاد الجمركي مع السوق الاوروبية المشتركة، التي تضاعف بعدها الاقتصاد التركي اربع مرات تقريبا، بسبب تدفق الاستثمارات الاجنبية وخاصة الاوروبية، واستمرت الحكومات اللاحقة تجني ثمار ذلك الاتفاق الشهير الذي فتح الاسواق الاوروبية للمنتجات التركية وجعل الصناعات والخدمات التركية ترتقي الى ان تنافس نضيراتها الاوروبية. ومهد لاحقا في عام 2002 لان تدخل تركيا رسميا المفاوضات للانضمام الى الاتحاد الاوروبي. حاليا يعد الاتحاد الاوروبي اكبر شريك تجاري لتركيا.

ناهيك عن ان هذه القفزة في حصة الفرد من الناتج المحلي الاجمالي لا تعني الكثير حين يدور الحديث عن العدالة في التوزيع، مازالت مناطق الاقليات في الجنوب والشرق بعيدة عن الاستفادة من هذه القفزة فيما تتركز الثروات حاليا في المناطق الغربية المتاخمة لاوروبا.

 

التضخم: كان نمو اسعار المستهلكين (التضخم) عام 1998 يسجل مستوى 138% وهبط عام مستوى عام 1999، والسبب هو بداية النهضة الصناعية الحقيقية بعد دخول معاهدة الاتحاد الجمركي الانفة الذكر 

وخلال سنوات حكم الاسلامين (بين 2003- وحتى الان) كانت معدلات التضخم تتراوح بين 7-12% رغم حذف ستة اصفار من العملة عام 2005، في حين ان المتوسط المقبول عالميا هو 2-2.5% عالميا.

 

مدركات الفساد: قبل مجيء حزب العدالة والتنمية سجلت تركيا في العام 1996 افضل مستوى في الاداء الحكومي على مؤشر منظمة الشفافية الدولية باحتلالها المركز 33 عالميا متفوقة على بلد كبير كايطاليا التي جاءت في المرتبة 34. لكن في العام الماضي 2015 جاءت تركيا في المرتبة 66 عالميا، وعلى مستوى استقلال القضاء فقد جاءت في المرتبة 88 عالميا من اصل 142 دولة، وعلى مستوى حرية الصحافة فقد سجلت مرتبة 148 من اصل 179 دولة.

عوامل طارئة : تخلل العقد الماضي العديد من الازمات الطارئة مثل ازمة اليونان الاقتصادية والازمات السياسية  في الشرق الاوسط بين عامي 2008-2011 جعلت الاقتصاد التركي يحوز قصب السبق في العديد من المفاصل، بدأت بغزو العراق 2003 حيث نالت الشركات التركية حصة الاسد في مجمل علميات اعادة اعمار العراق، واخيرا العقوبات الاوروبية على روسيا جعلت من الاقتصاد التركي يتنفس الصعداء بسبب ان تركيا غير معنية بتلك العقوبات فتحولت واردات روسيا العملاقة الى المصانع التركية ولهذا تعد روسيا اليوم ثاني اكبر شريك تجاري لتركيا..

 

 

*صحفي وكاتب عراقي مقيم في لندن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى