أخبار

نيوزويك : حكاية مراهق داعشي من فنلندا خرج من فقاعة التنظيم

متابعة / يورو برس عربية

قبل عام مضى، في أوج حمى الميديا الاجتماعية لداعش، كان شاب فنلندي خجول، ممن تحول للإسلام، ولما يزر قط الشرق الأوسط، من أشد أسلحة داعش الإرهابي فتكاً في مجال "بروبوغانداة" التنظيم. 

وكما جاء في تقرير نشرته مجلة "نيوزويك" الأمريكية، كان عبد الله غزير الإنتاج، بحيث تابع حسابه "مجاهد فور لايف"، على تويتر، قرابة 11 ألف متابع، ولذلك عد حسابه ثاني أكثر الحسابات المؤيدة لداعش، والمكتوبة بالإنجليزية، بعد حساب شامي ويتنيس( شاهد شامي). 

ونشر عبد الله صوراً وأفلاماً قصيرة، ومقتطفات من نصوص دينية، وآخر أخبار المعارك، وبروبوغانداة تحض على العنف والكراهية، وفي ذلك الوقت، قال عبد الله لمراسل المجلة أنه كان" ديبلوماسياً لداعش"، وكان "جهادياً افتراضياً"، ومناصراً للعنف، واليوم، هو مجرد مراهق حذر ينشر رسائله من خلف مكتب مغطى بلفافات أطعمة جاهزة، داخل شقة متوسطة الحجم في مدينة أوروبية. 

رغبة بالمساعدة
وقال عبد الله لنيوزويك أنه استدرك خطأه في مساعدة داعش، ويريد توعية أمثاله، ويعد أحد قلة من الأشخاص الذين أدركوا حقيقة داعش، وهو يعمل حالياً،  على توعية من يمارسون التطرف عبر الإنترنت، بأن يعطيهم صورة نادرة عن ذلك النشاط، ويقول"عندما كنت داخل فقاعة داعش، كنت أفكر بشكل عاطفي، وعندما تكون يافعاً، لا يكون عندك القدرات الفكرية لأن تعي مهية ما تفعله، لقد كان هوساً، مجرد تفاني أعمى". 

صورة رمزية
وتنقل نيوزويك عن عبد الله قوله، بأنه قطع طريقاً قصيراً من عاشق للرقص إلى متشدد، وبأن" الإنترنت يلعب دوراً هائلاً في تجنيد المقاتلين، ومن السهل على الأطفال الذين يتواصلون مع المتطرفين أن يخفوا رسائلهم". 

ونشأ عبد الله في أسرة علمانية، وأصبح مهتماً بالدين عندما كان يصارع للحصول على إجابات لاستفسارات حول الهوية والانتماء، وتحول إلى الإسلام في نوفمبر( تشرين الثاني) 2012، معلناً الشهادة بمفرده من داخل غرفة نومه. 

وقالت أمه، وقد رغبت بعدم ذكر اسمها لحماية خصوصية عائلتها، أنها شهدت كيف انشغل ابنها الذكي والهش عاطفياً بإيمانه الجديد، وقالت "في بداية الأمر، ظننت أنها فترة قصيرة وستنتهي، مثل غيرها من المراحل، وكان في السابعة عشر، ولم يكن لديه في تلك الفترة أصدقاء، ولا حياة اجتماعية، ولأني أعرف ابني، لم أكن قلقة بشأن مغادرته البلاد للانضمام للقتال، بل تركز خوفي عليه من علاقاته التي بات يشكلها عبر الإنترنت، ومدى ما كان يفصح عن " هويته" الحقيقة عبر الفضاء". 

فهم حقيقي
وبحسب نيوزويك، أمضى عبد الله معظم وقته على الإنترنت يبحث عن أشخاص يشاركونه رغبته في الحصول على ما يسميه "فهم حقيقي للإسلام"، وقد تواصل مع مؤيدي جبهة النصرة، ممن حثوه على قراءة مجلة "إنسباير" المجلة الناطقة باسم القاعدة ويقول" لقد تأثرت بما ورد في"إينسباير"، وتعاطفت مع المسلمين المظلومين، وكنت أتابع الأخبار". 

وفي ربيع 2013، بدأ عبد الله بنشر رسائل تأييد للنصرة عبر تويتر، وبحلول الصيف، بدأ بحزم حقيبته من أجل الذهاب إلى سوريا للقتال هناك.

ولكن عناصر من الاستخبارات الفنلندية، سوبو، سرعان ما طرقوا بابه. فقد راقبوا نشاطه عبر الإنتيرنيت، وطلبوا منه عدم السفر. ولكن عبد الله واصل تأييده لجبهة النصرة من بعيد. 

وعندما بدأ الخلاف بين جبهة النصرة وداعش في صيف 2014، وجد عبد الله بأنه لا يستطيع البقاء على الحياد، واختار داعش، وأبحر بعمق في عام الإنترنت وبين المتشددين.

ومع نمو مكانته بين متابعيه عبر تويتر، أصبح عبد الله أكثر نشاطاً في بث أفكاره، وبالنسبة لفتى تلقى ضرباً مبرحاً من رفاق المدرسة الثانوية، شعر بفخر كبير لكونه استطاع تحقيق شيء ما، وخاصة بعدما أعلن داعش عن" خلافته". 

شعور عام
حول هذه التجربة، يقول شارلي وينتر، باحث في مؤسسة غيلهام الفكرية، بأن هذا شعور عام لدى جميع المروجين لأفكار المتشددين عبر النت.

وفي فنلندا لا يحظر نشر" بروبوغانداة" من نوعية النشاط الذي مارسه عبد الله، ما لم يحتوي على دعوات لتجنيد مقاتلين، وهو الشيء الذي حرص عبد الله، حسب قوله، على تجنبه.

وبحسب  وكالة الاستخبارات الفنلندية (سوبو)، سافر إلى سوريا للقتال أقل من 60 فنلندياً، وقد عاد حوالي ثلث هؤلاء، ويقول توماس بورتانكورفا قائد سوبو" تركز أولويتنا في الوقت الحالي على توخي الحذر من العائدين، وما نراه عبر الإنترنت مرتبط، على الأغلب، بالمسافرين، أو من يوشكون على السفر، أو العائدين. 

ورغم أن عملاء سوبو وصلوا إلى عبد الله قبل ذهابه، لا يعرف كم عدد المقاتلين الأجانب الذين يواصلون التدفق إلى سوريا، أو اللذين تأثروا به، أو من أمثاله. ويقول بورتانكورفا" بدون هؤلاء الأفراد، كان عدد المسافرين سيكونون، عامة، أقل بكثير". 

شك
وتقول نيوزويك أن عبد الله بدأ يشك في داعش عندما قتل التنظيم عامل الإغاثة البريطاني آلان هيننيغ في أكتوبر( تشرين الأول) 2014، وقد بحث في المراجع الدينية عن تفسير أو تبرير لذلك العنف فلم يجد. كما طرح على المتشددين أسئلة حول مبررات العنف فلم يحصل على إجابة. 

ويقول عبد الله "عندما عدت إلى التعاليم الإسلامية، لم أجد تبريراً لتلك الأشياء، ورسالتي إلى الشباب أن يعودوا إلى الجذور الإسلامية، وأن يكفوا عن العيش داخل فقاعة داعش". 

وبعد أشهر من الابتعاد عن وسائط التواصل الاجتماعي، عاد عبد الله إلى تويتر كمعادٍ للمتشددين، ولإقناع من يسعون للالتحاق بهم لأن يعيدوا التفكير فيما يسعون إليه، ويتنهد عبد الله قائلاً" لم تكن العودة سهلة، فأن تعود من شخص كان يكفر الآخرين إلى شخص بات داعش وأمثاله يكفرونه، لهو بالأمر الشاق ومدعاة للسخرية". 

وكالة الصحافة الاوروبية بالعربية

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى