عرب السويد| عرب اوروبا| أخبار| آراء| رياضة| منوعات| تكنولوجيا| اسرار خطيرة| تحقيقات ومقابلات| أخبار الهجرة
آراء
د. هيثم هادي الهيتي : المشكلة الكردية ما بعد رحيل الطالباني والاستفتاء وتنحي البرزاني

2017/12/9 01:06:51 AM

ان المشكلة الكردية مرت بعصرين رئيسيين , العصر الاول الذي سبق تغير النظام السياسي العراقي في 2003 والعصر الثاني ما بعدة هذا التغير , والفرق بين العصرين ان العصر الاول ان الكرد كانوا يحاربون لنيل استقلال ثقافي واقتصادي و سياسي وكلما اشتدت قوة الحكومة العراقية المركزية وقسوتها وسلاحها فان الكرد كان لديهم مجال جغرافي في العصر الاول وان الحدود الايرانية كانت دوما مفتوحة لدعمهم ولهروبهم من نيران جيش بغداد اما العصر الثاني بعد 2003 فقد نالوا استقلالا ثقافيا وجزء من استقلال اقتصادي وسياسي الا انهم فقدوا ملجا الحدود الايرانية وان دول الجوار اصبحت لاول مرة بالتاريخ حليف ستراتيجي للمركز العراقي ضد الكرد وان الكرد اصبحوا بلا ملجاء لذا هم رفهم كل ما حققوه في العصر الثاني لكنهم في الحقيقة اضعف من العصر الاول 

اصر السيد مسعود البرزاني على اجراء الاستفتاء في كردستان العراق بعد مئة عام على تاسيس الدولة الكردية الاولى في مهاباد في ايران سنة 1947 لكن رغم كل الجهود فان المشكلة الكردية ما زالت تعاني من ثلاث معادلات رئيسية , الاولى هي معادلة القوة بين حكومة المركز وايدلوجيتة مع الاقليم الكردي و الثانية معادلة التضاريس والعلاقة السياسية والاقتصادية بين الاقليم الكردي في شمال العراق مع دول الجوار التركي والايراني والمعادلة الثالثة هي الصراع الكردي الكردي 

 

معادلة القوة وايدلوجية حكومة المركز مع الاقليم الكردي

القوة والتصادم العسكري 

في مراجعة للنزاع الكردي مع المركز العراقي فاننا نجد ان الكرد سعوا دوما لنيل جزء من حقوقهم وكانوا دوما ضحايا لحروب دموية مع المركز الذي عندما يكون قويا دوليا وعسكريا . ولقد اصبح الاقليم الكردي قويا للمرة الاولى عندما احتل نظام صدام حسين الكويت في 1990 وضعف صدام حسين دوليا وعسكريا واصبح تدريجيا الاقليم الكردي هو المنفذ الاساس للمعارضة العراقية وللولايات المتحدة الامريكية واستمر الاقيلم في قوتة الا ان هذة القوة بدات تتضائل يوما بعد يوم مع مع زيادة مبيعات السلاح الامريكي للمركز وانهيار المجتمع السني واحتلال اراضية من قبل داعش الى نقطة تاسيس الحشد الشعبي التابع لحكومة المركز وهذة النقطة تمثل نقطة التفوق العسكري على الكرد وارهاب طموحاتهم في الحلم الكردي.

 

 الايدلوجيا والتصادم الفكري  

 

بعد 2003 انتقل النظام السياسي فعليا من الفكري القومي للحزب الواحد  الذي كان يسود الفكر السياسي العراقي الى نظام ديمقراطي في بدايتة بعد دخول القوات الامريكية للعراق وكان الوجود الامريكي هو الضمانة الدولية لجميع الاطياف العراقية لتاسيس الديمقراطية الوليدة ولكن شكل الانسحاب الامريكي المبكر جدا في 2011   نكبة كبرى لهذة الديمقراطية خاصة وان الاحزاب الاسلامية المدعومة من ايران كان تنتظر هذة الفرصة بفارغ الصبر لجعل العراق ضيعة ايرانية والتحول من الديمقراطية الى الثيوقراطية الاسلامية التي هي في عمقها اشد قسوة من قومية نظام صدام واكثر قدرة منه تلاعبا وتتلذذا بالانتقام , وبالتالي فكما ان الفكر القومي الكردي تصادم ايدولجيا بالفكر القومي لحزب البعث الذي حكم العراقي لاكثر من خمسة وثلاثين سنة  من بداية السبعينات ولغاية 2003.  فاليوم تصادم ايدلوجيا الفكر القومي الكردي مع الاسلام السياسي الشيعي المختلف طائفيا عن طائفة الكرد وقد ذكر السيد هوشيار زيباري في مقابلة تلفزيونية باننا من مذهب مختلف ولا يمكن ان نتحول لشيعة وحتى خطابات البرزاني قبل الاستفتاء كان تلمح دوما لنوع من رفض الثيوقراطيه الدينية للاسلام السياسي الشيعي المدعوم من ايران في العراق . 

 

معادلة دول الجوار التركي والايراني

التضاريس 

تعتبر التضاريس الجبلية بين اقليم كردستان ومحيطة مشكلة طبيعية تعيق انشاء اتصال سهل مع الجوار الكردي الايراني والتركي ولقد خلقت هذة البيئة الجبلية مجموعة من العوامل الثقافية التي اقلمت الكرد عليها وهي انهم منفصلين جغرافيا وتضاريسيا مع جيرانهم الكرد ولكن اتصالهم التضاريسي مع باقي العراق اسهل ومنبسط وليس فيه اي عوائق تضاريسية يضاف الى ان هذة البيئة جعلتهم منهم مقاتلين جبليين وحولت هذة التضاريس لخنادق يختفون بها اثناء الهجموات العسكرية التي تشن عليهم لذا صعبت التضاريس الحلم الكردي وسهلت استمرارية قوة المركز في السيطرة على الكرد 

العلاقة السياسية والاقتصادية 

تنظر ايران وتركيا لكردستان العراق من عدة منطلفقين المنطلق السياسي والثاني المنطلق الاقتصادي , فالمنطلق الاقتصادي يعبر عن ان ضرورا التجارة مع العراق والاقليم والتي تقدر بالملايين , فكردستان العراق هي المنفذ البري للعراق لاوربا ودول العالم والتي يصدر ويستورد منها النفط وكافة انواع الحبوب والمواد الاخرى وان الشاحنات الايرانية والتركية تعتبركردستان ركيزة حيويه للتنقل ومن هنا تكمن الاهمية الاقتصادية لتريكا ولايران , اما العلاقة السياسية فهي تعتمد على عنصرين اساسين الاول هو علاقة تركيا وايران بحكومة المركز العراقي وبالتالي كان الايرانيون يدعمون الكرد طيلة فترة نظام صدام لاضعاف قوتة ولكنهم اصبحوا ينظرون للكرد الان عدوا وخطر يهدد الداخل الايراني وطموحات الكرد في ايران ويهددان ايضا النظام السياسي الموالي لهم في بغداد .

 

معادلة الصراع الكردي الكردي

 

في 25 مايو (أيار) 1975،التقى أربعة من قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني في مقهى طليطلة وسط دمشق، هم جلال طالباني وفؤاد معصوم وعادل مراد وعبد الرزاق ميرزا ليتداولوا حول وضع الثورة الكردية التي توقفت بسبب الاتفاقية التي وقعت بين شاه إيران محمد رضا بهلوي وصدام حسين، نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقية في الجزائر عام 1975 والتي أدت إلى أن يوقف شاه إيران دعمه للثورة الكردية في العراق ومن هذا الوقت اصبح للكرد قيادتان تتنافسان على المشروع الكردي واشتد هذا الصراع في احيان عدة وتكررت الاجندات فاستغاث البرزاني بصدام حسين في 31 اب 1996على غريمة ومنافسة جلال الطالباني واعيدت التجربة اليوم ليستغيث ابني الطالباني بافل ولاهور في 16/ 10 / 2017 بحكومة بغداد وايران للايقاع باستفتاء البرزاني الذي جاء في وقت خطير وهذا الوقت هو وقت رحيل الطالباني والذي كان من  الممكن ان يدفع بعد الاستفتاء ببقاء قائد واحد على الساحة وهو البرزاني الا ان عائلة الطالباني فضلت موقعها واستقبلت قاسم سليماني قائد قوات القدس الايرانية في بيتها لتنسيق ترتيبات الايقاع بالبرزاني والتضحية بكركوك لاظهار ان البرزاني قد فشل سياسيا.

 

خيارات البرزاني بعد الاستقالة

 

نجحت ايران بانهاء دورالبرزاني السياسي في العراق وتسعى الان لتقديم بافل ولاهور الطالباني الاكثر طوعا للايرانين وبالتالي ستصبح ايران صاحبة الدور رئيس في كل العراق ان استقالتة عن المنصب السياسي هي اصلا نتيجة حتمية يعرفها البرزاني قبل الاستفتاء , حيث ان مدتة التشريعة منتهية وهي استقالة شكلية ولكن في الحقيقة هي كسب للراي العام الكردي ليس في كردستان العراق فحسب بل في كل من كردستان ايران وتركيا وسيبقى هو المرجع السياسي ورمز للكرد في كل العالم فوالدة البرزاني من ساهم في تاسيس اول دولة كردية وابنة مسعود اول من استفتى الاكراد لانشاء دولة كردستان الجديدة وكانت ايران في المناسبتين هي من يفشل هذا المشروع القومي وعلى البرزاني الان ان يعمل عراقيا من بعيد ويحرك الاوراق من خلال تاسيس تحالف سياسي جديد ومختلف عن الماضي وخلق محور مع اطراف سنية جديدة وشيعية مناؤة لايران في العراق  لتنافس النفوذ الايراني المتعاظم في بغداد وعلى الامريكين دعمة . 

 

باحث عراقي مقيم في واشنطن 

 

 


مقالات اخرى للكاتب
الرئيسية
للاعلان معنا
هيئة التحرير
عرب السويد
عرب اوروبا
أخبار
آراء
رياضة
منوعات
تكنولوجيا
اسرار خطيرة
تحقيقات ومقابلات
أخبار الهجرة
من نحن
اتصل بنا
RSS
سياسة الخصوصية
جميع الحقوق محفوظة لوكالة الصحافة الاوروبية بالعربية © 2014
برمجة واستضافة ويب اكاديمي